التعليم الفردي

 يتمثل حجر الأساس الذي تقوم عليه التربية الخاصة في فهم ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.  فالتربية الخاصة هي تدريس  مصمم خصيصا سواء تم تنفيذه في أوضاع تعليمية خاصة أو في أوضاع تعليمية عامة.  وعلى الرغم من أن التعليم الفردي يشكل إحدى الخصائص المميزة للتربية الخاصة، إلا أن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال عدم استخدام التعليم الجماعي وبخاصة عند دمج الطلبة ذوي الحاجات الخاصة في المدارس العادية.  فالتعليم الفردي له استخداماته وفوائده ولكن له محدداته أيضا.  وبالمثل، فالتعليم الجماعي له إيجابياته وسلبياته.
ويعتبر التعليم الفردي من الطرق التعليمية المهمة التي بينت البحوث العلمية والممارسة الميدانية فاعليتها في تطوير المهارات الأكاديمية والاجتماعية للطلبة ذوي الحاجات الخاصة.  والتعليم الفردي أسلوب مستخدم على نطاق واسع لتلبية الحاجات الفردية للطلبة المعوقين في غرفة الصف العادية وفي الأوضاع والبيئات التعليمية الأخرى.  ويستند التعليم الفردي إلى افتراض مؤداه أن الطلبة يتعلمون بطرق مختلفة وبسرعات متفاوتة.  وبناء على ذلك، ينبغي على المعلمين مراعاة الخصائص والحاجات التعليمة الفردية لطلبتهم.
والتعليم الفردي يعني تنفيذ التدريس بأسلوب يراعي الحاجات الخاصة للمتعلم، ولكنه لا يعني قيام المعلم بتدريس طالب واحد في الوقت الواحد.  فالشيء المهم هو أن يتم تحديد الأهداف التعليمية للطالب بناء على تقييم موضوعي لمواطن الضعف والقوة لديه وأن يتم تكييف سرعة التدريس وأساليبه على ضوء مستوى أدائه الراهن.  أما الأوضاع التي ينفذ فيها هذا التعليم فهي متنوعة وتشمل: العمل الفردي المستقل، والعمل ضمن مجموعات صغيرة أو مجموعات كبيرة.  ويتحدد الوضع التعليمي بناء على طبيعة المهمة التعليمية ومستوى تطور مهارات الطالب.
وبالنسبة لسرعة تنفيذ التدريس، فمعروف أن الطلبة ذوي الحاجات الخاصة يحتاجون إلى وقت أطول من الوقت الذي يحتاج إليه الطلبة العاديون.  فهم يحتاجون إلى التكرار وإلى التدريب الموزع ودون ذلك تواجه أعداد كبيرة منهم صعوبات جمة في التذكر وفي تعميم المهارات.  وعلى ضوء ذلك، فإن التعليم الجيد للطلبة ذوي الحاجات الخاصة هو مراعاة الفروق الفردية بينهم.  ومن تلك الفروق ما يتعلق بسرعة التعلم وسهولته.  ومن حيث المبدأ، ينبغي الاهتمام بتوفير الفرص الكافية لهؤلاء الطلبة لتعلم المهمات المستهدفة.  وإذا كان لديهم حاجة إلى تعلم مهارات سابقة ليتمكنوا من إتقان المهمات المستهدفة فثمة ضرورة إلى تخصيص الوقت الكافي لذلك.  وتلك قضية مهمة في الأوضاع التعليمية المختلفة وبخاصة في المدارس العادية إذ لا ينبغي أن تكون الرغبة في تغطية مجالات المنهج المدرسي في الأوقات المحددة مسبقا على حساب نوعية التدريس وملاءمته.
فإذا انصب الاهتمام على مواكبة الطلبة ذوي الحاجات الخاصة لزملائهم الطلبة العاديين فالاحتمالات كبيرة في أن يكون التدريس غير فعال لأن بعض مواطن الضعف قد لا تحظى بالانتباه من حيث التصحيح والتعويض المناسبين.
وأما بالنسبة للأوضاع التي يمكن تنفيذ التعليم الفردي فيها في المدارس العادية فهي تأخذ خمسة أشكال أساسية:
• التدريس ضمن مجموعة كبيرة.
• التدريس ضمن مجموعة صغيرة.
• التدريس بوساطة الرفاق.
• العمل المستقل.
• تدريس طالب واحد                                                                                                                                                                                                  فباستطاعة المعلم أن يقدم تعليما يراعي الحاجات الفردية للطالب في الوقت الذي يعمل فيه مع مجموعة كبيرة أو صغيرة من الطلبة.  ويكون التعليم فرديا إذا حرص المعلم على المطابقة بين طريقة عرض المعلومات واستجابة الطالب.  فعلى سبيل المثال، إذا كان الطالب قادراً على الإجابة عن الأسئلة شفهيا فهو يفعل ذلك.  وإذا كان غير قادر على ذلك فقد يجيب بالتأشير أو بالكتابة، الخ.  وفي الصفوف غير المتجانسة يمكن للمعلم تشكيل مجموعات صغيرة من الطلبة حسب معدلات تعلمهم واهتماماتهم والأهداف التي يسعون إلى تحقيقها.  وعندما يعمل المعلم مع إحدى المجموعات قد يوجه الطلبة الآخرون لإتمام تعيينات دراسية بشكل فردي مستقل أو بطريقة تعاونية.  ومثل ذلك التنظيم للتدريس في غرفة الصف ذو أهمية كبيرة عند تـعليم الطلبـة ذوي الحاجـات الخاصة فـي الصفـوف العادية (Heron & Harris, 1986).
كذلك يمكن تنفيذ التعليم الفردي بمساعدة الرفاق.  وفي التعليم بوساطة الرفاق (Peer Tutoring) يقوم الطلبة بالمساعدة في تدريس وتدريب بعضهم بعضا.  وقد بينت عشرات الدراسات في العقود الماضية أن هذه الإستراتيجية فعالة حيث تسهم في تطوير المهارات الأكاديمية والاجتماعية لكل من الطلبة المتدربين والطلبة المدربين على حد سواء.  وقد يقوم طالب من صف معين يتمتع بمهارات جيدة بتعليم طالب من نفس الصف يفتقر إلى المهارات، أو قد يقوم طالب من عمر معين بتعليم طالب من عمر أصغر.  والتعليم بوساطة الرفاق يتم تحت إشراف المعلم الذي يوضح للطلبة المدربين المهمات المطلوبة ويتابع أداءهم ويزودهم بالتغذية الراجعة. وفي بعض الحالات، قد يعني التعليم الفردي قيام المعلم بتدريس طالب واحد فقط (One- to- One Instruction) .  ومثل هذا التدريس فعال جدا لأنه يسمح بالتدريب المكثف ويراعي الحاجات والخصائص الفردية للطالب إلى أقصى درجة ممكنة.  ولكن هذا النوع من النوع التدريس مكلف جدا ويصعب على معظم المدارس توفيره.  لذلك تحاول المدارس مقاربة هذا التعليم بالاستعانة بالحاسوب أو المتطوعين وأولياء الأمور.  وقد ناقش الفصل الثالث من هذا الكتاب التعليم الفردي بالتفصيل.                                              * المصدر                                                                                                                                                                                                 – استراتيجيات تعليم الطلبة ذوي الحاجات الخاصة ، منى الحديدي ، جمال الخطيب (2004)، دار الفكر                                                                                                                                                     – موقع الدكتور جمال الخطيب للتربية الخاصة

عن malnaiem

شاهد أيضاً

التربية الخاصة – مفهومها ، أهدافها ، مبادئها

التربية الخاصة – مفهومها ، أهدافها ، مبادئها إعاقتي – سالي داود التربية للجميع ، …

اترك تعليقاً