التدريس الفردي والتدريس الجمعي

* التدريس الفردي  Individualized Instruction
ليس للتدريس الفردي معنى واحد بل عدة معان. فهو قد يعني قيام المعلم بتدريس طالب واحد في الوقت الواحد وقد يعني مهارة المعلم في تنفيذ الجلسات التدريسية على نحو يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين. فالأصل أن يتم تحديد الأهداف ووسائل تحقيقها على مستوى فردي. ولذا، فما يعنيه التدريس الفردي هو أن كل طالب سيتم تدريسه باستخدام منهج مصمم خصيصاً لتلبية الأهداف المتضمنة في خطته التربوية الفردية. أما العملية التعليمية/ التعليمية فقد يتم تنفيذها فردياً أو ضمن مجموعات صغيرة. وفي الواقع، فإن بعض المهارات (وبخاصة في المجال اللغوي والاجتماعي) تتطلب تعليماً جمعياً بقدر ما تتطلب تعليماً فردياً.
والتدريس الفردي لا يعني أن يعمل الطالب منفردا أو أن يؤدي مهمات مـن اختياره، فالتدريس الأكثر فاعلية هو التدريس ضمن مجموعات صغيرة والذي يسمح بالاستجابات الفردية والجماعية. أما العمل الفردي فهو أكثر ما يكون ملائمة للممارسة وإتمام الواجبات الصفية المطلوبة.
إن التدريس الفردي كما هو مبين كان وما يزال أحد أركان العملية التربوية الخاصة. فهو يزيد من فرص النجاح ويقلل من فرص استخدام الاستراتيجيات غير الفعالة.
وكثيراً ما تعرّف مراجع التربية الخاصة التربية المناسبة للطلاب ذوي الحاجات الخاصة بالتربية التي تلبي حاجاتهم التعليمية الفردية. والطريقة لضمان التربية المناسبة هي تصميم خطة تربوية فردية لكل طفل يتلقى خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة. ولكن التطبيق العملي لبرامج التربية الخاصة يتضمن: (1) تقييم مستوى الأداء الحالي للطالب، (2) تحديد المهارات التي يحتاج لتعلمها بشكل دقيق ومتسلسل، (3) اختيار وتنفيذ طرق التدريس المناسبة والوسائل والأدوات اللازمة، (4) متابعة التغير في الأداء.
ولا يعني التدريس الفردي بالضرورة قيام معلم واحد بتدريس طـالب واحد (One-to-One Instruction)  . فكثيراً ما لا يكون هذا التدريس ضرورياً أو ممكناً (بسبب كلفته العالية جداً). ولهذا فإن الهدف هو الاقتراب قدر المستطاع منه. وتستطيع المدارس تحقيق ذلك بعدة طرق منها التدريس بمساعدة الحاسوب، والتدريس بوساطة الرفاق، والتدريس ضمن مجموعة صغيرة، والدراسة المستقلة، وأساليب أخرى.

*  التدريس الجمعي   Group Instruction
على الرغم من أن التربية الخاصة تقوم على مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب فإن ذلك لا يعني استخدام التدريس الفردي وعدم استخدام التدريس الجمعي. فالتدريس الفردي للطلاب ذوي الحاجات الخاصة ينفذ ضمن مجموعات صغيرة أساساً. وهو ليس خاليا من السيئات، فالمهارات التي يتعلمها الطلاب من خلاله قد لا يتم تعميمها بوجود أشخاص آخرين.
كما يحرم التدريس الفردي الطالب من التفاعل مع الآخرين، ومن التعلم العارض عبر ملاحظتهم، ويفرض كذلك قيوداً كبيرة على وقت المعلم. وبما أن التدريس الجمعي هو النمط السائد في المدارس العادية فإن عدم استخدامه في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة سيعيق دمجهم. إضافة إلى ذلك، فإن فاعلية التدريس الجمعي في بعض الحالات لا تقل عن فاعلية التدريس الفردي.
ويأخذ التدريس الجمعي في التربية الخاصة عدة أشكال هي: تدريس مجموعة كبيرة (Large-Group Instruction)  أو مجموعة صغيرة (Small-Group Instruction)  أو التدريس بوساطة الرفاق (Peer Tutoring) . وعموما، فإن اختيار نمط التدريس الجمعي الملائم يعتمد على حاجات الطلاب وأنماط التعلم لديهم من جهة وطبيعة الأهداف التعليمية من جهة أخرى. فالمجموعة الكبيرة ملائمة لتدريس الطلاب الذين يشاركون في المناقشات والأنشطة ويتعلمون الاستجابات الاجتماعية من الآخرين.
أما الطلاب الذين لا يستجيبون فالبديل لهم هـو التعلم ضمن مجموعة صغيرة أو بشكل فردي. فالمجموعة الصغيرة توفر للطالب فرصاً أفضل للتفاعل مع الآخرين وتهيئ الفرص للمعلم أيضاً للعمل الوثيق مع الطلاب. وأما التدريس بوساطة الرفاق فهو يستخدم على نطاق واسع في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة المدمجين في المدارس العادية.
وتعتمد فاعلية التدريس الجمعي على مراعاة المعلم للعوامل الهامة التالية: (1) تشجيع أفراد المجموعة على التعاون، (2) تنويع أساليب التدريس والحرص على مشاركة جميع أفراد المجموعة، (3) تكييف المواد التعليمية بهدف إتاحة الفرص لجميع أفراد المجموعة للاستجابة، (4) إدارة الوقت بشكل فعّال بحيث لا ينتظر أفراد المجموعة زمنا أطول، (5) تشجيع أفراد المجموعة على الاستماع إلى الآخرين ومشاهدتهم وتعزيز استجاباتهم المناسبة.                                                                                                                                                 * المصدر                                                                                                                                               – موقع الدكتور جمال الخطيب للتربية الخاصة

عن malnaiem

شاهد أيضاً

التربية الخاصة – مفهومها ، أهدافها ، مبادئها

التربية الخاصة – مفهومها ، أهدافها ، مبادئها إعاقتي – سالي داود التربية للجميع ، …

اترك تعليقاً