أجهزة وأعضاء جسم طــفـل متلازمة داون بـين الصحة والمرض

الطفل المصاب بمتلازمة داون يمكن أن يكون لديه بعض العيوب الخلقية ، وقابلية أكثر من غيره لحدوث بعض المشاكل الطبية ، بعضها خطير ، ولكن مع التقدم الطبي أمكن علاجها ، مما مكن المصابين بهذه الحالات من العيش والحياة بصحة جيدة.
في هذا الجزء سوف نتطرق لبعض العيوب الخلقية والأمراض ، ولكن ذلك لا يعني بالضرورة أن كل أطفال المتلازمة مصابون بها ، وأن حياتهم ستكون سلسلة من الأمراض والمشاكل الطبية، بل الحقيقة أنهم أطفال كالآخرين وإن كان لدى البعض منهم قابلية أكثر من غيرهم ، لذلك فهم يحتاجون إلى الرعاية والعناية الطبية بشكل أكثر.
أن التطور في مجال الخدمات الصحية قد جعل المستقبل أمامهم أكثر إشراقاً ، فالعيوب الخلقية تعالج بالجراحة المتطورة ، وتكرار الالتهابات تعالج بالمضادات الحيوية ، ونظم التعليم الخاص بهم مكنتهم من الارتقاء بمستوى الذكاء ، والعلاج الطبيعي طور قدراتهم الحركية ، ونظم السلامة حمتهم من الأخطار ، كل ذلك مكنهم من الانخراط في المجتمع ، ليكونوا أعضاء نافعين فيه . وتلعب الأسرة الدور الكبير لدمج الطفل مع مجتمعه ، وطلب المساعدة الطبية في وقت مبكر لمنع الإعاقة ، وعلاج الأمراض.                                                                                                                                                                                                          * القلب والجهاز الدوري

  نصف الأطفال المصابين بمتلازمة داون يعانون من وجود عيوب خلقيه في القلب ، وهذه النسبة عالية مقارنة بالأطفال العاديين ( نسبة الإصابة ثمانية  في كل ألف مولود )، ودرجات هذه العيوب متفاوتة إلاّ إنها من أهم أسباب الإعاقة والوفاة في الأطفال المصابين بمتلازمة داون .
في السابق كان 30 – 35 % من هؤلاء الأطفال يموتون في السنتين الأولين من العمر بسبب هذه العيوب ، ومع الاهتمام بهذه العيوب في وقت مبكر والتدخل الجراحي لها أمكن التقليل من مشاكلها وإقلال نسبة الوفيات مما زاد من احتمالية العيش لمدة أطول ، ومن هذه العيوب القلبية :
– فتحة القلب الشغافية Endocardial  Cushion
– فتحة بين الأذين والبطين    Atrio-ventricular defect
– فتحة بين البطينين Ventricular  septal defect
– فتحة بين الأذنين Atrial septal defect
– رباعية فالوت (7%)                                                                                                                                                                                      *الرئتيـن ومشاكل التنفس

 هناك مشاكل متكررة للجهاز التنفسي ، بعضها قد يكون لعيوب في الرئة نفسها (نقص عدد الحويصلات الهوائية)، والأخرى ناشئة عن مشاكل القلب أو نقص المناعة ، ونوجز هذه العيوب في ما يلي :
– تكرار التهابات الجهاز التنفسي ( الأنف ، القصبة الهوائية ، الرئة ( الفيروسية أو البكتيرية.
– صغر حجم الأنف وفتحاته.
– صغر حجم التجويف الفمـي.
– كبر حجم اللسـان.
– ضيق في الحنجرة تحت الحبـال الصوتيـة.
– نقص عدد الحويصلات الهوائيـة في الرئة.
– ضعف حركـة الصدر لارتخاء العضـلات.
* الجــهــــاز الهــضـمـي

 تزداد العيوب الخلقية في الجهاز الهضمي لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون أكثر من الأطفال العاديين ، ولكن ليست خاصة بهم  ، ومنها على سبيل الإيجاز :
– الفتحة الرغامية البلعوميه  Tracheo-oesophagial fistula
– فتق الحجاب الحاجـز  Diaphragmatic hernia
– ضيق البواب المعدي  Pyloric stenosis
– ضيق الاثني عشر
– عدم انبثاق الشرج ، وحالة هيرشسبرنج  Hirschsprung diseas
– ضمور القناة الصفراوية.
* الجـهـــاز البـــــولي والتناســــــــلي

 لم يكتشف الكثير من عيوب الجهاز البولي لدى هؤلاء الأطفال ولكن وجد لديهم عيوب خلقية لا تزيد نسبتها كثيرا عن الطبيعيين ومنها :
– صغر حجم الكلية.
– نقص عدد كبيبات الكليةGlomeruli
– انسداد عنق المثانة البولية.
– وجود أحليل تحتاني       Hypospadius
– صغر حجم الذكـر
– خفاء أو تعبق الخصيتين.
* العيــــــــون والبـــــصــر

 عيوب ومشاكل العين كثيرة في الأطفال المصابين بمتلازمة داون ، بعضها يظهر منذ الولادة والآخر مع تقدم العمر ، كما أن بعض هذه العيوب لا تكتشف إلا بالفحص الطبي ، لذلك يلزم الفحص الدوري للعيون لاكتشافها وعلاجها في وقت مبكر وعادة يكون الفحص في عمر الستة أشهر ، ثلاث سنوات ، خمس سنوات ، ثم بعد ذلك كل أربع سنوات ، وسنحاول هنا إيجاز بعض مشاكل العيون والبصر كما يلي :
ميلان العيون إلي الأعلى سمة بارزة في الأطفال المصابين بالمتلازمة (98%) ، ولا تؤثر على النظر، وجود زوائد جلدية  في حافتي العين (57%)، وتلاحظ هذه الزيادات بعد الولادة مباشرة و تقل مع التقدم في العمر، وتوجد هذه الزيادات في الأطفال الطبيعيين (  8% ) ولقد سمي أطفال المتلازمة بالمنغوليين لهذا السبب ، ولكن تجدر الإشارة إلى أن الزيادة الجلدية لدي الآسيويين تختلف عنها في الطفل المصاب بالمتلازمة ، والطبيب يستطيع التفريق بينهما.
في عام 1908 م لوحظ وجود نقاط رمادية بيضاء في الجزء الداخلي من قزحية العين Bruishfied Spot ) 35 – 75%  ) وهي صبغات غير طبيعية ، وقد لوحظت في البيض أكثر منها في الملونين ، وفي القزحية فاتحة اللون عنها من الغامقة اللون.

 – الحـول (43%)
– الماء الأبيض (13%)
– القرنية المخروطية (15%)
– قصر النـظر (27%).
– ترأورؤ العين وأهتزازها (9%)
– التهاب الجفنيـن (47 %)                                                                                                                                                                                     * الأنـــف والأذن والحــنجرة                                                                                                                                              * الســــــــــــــمع

احتمالات وجود عيوب في الأذنين والحنجرة كبيرة في الأطفال المصابين بمتلازمة داون ، لذلك فإن الاهتمام بالفحص الدوري للجهاز السمعي مهم جداً لاكتشاف هذه العيوب في وقت مبكر، والعمل علي علاجها ، وقد يكون هناك نقص في السمع غير ملحوظ ، مما يؤثر على التطور الفكري للطفل ،  وعادة ما يقوم الأطباء بعمل قياس للسمع بشكل دوري كل سنة لاكتشاف أي نقص فيه.
هناك عيوب شكلية للأذن قد لا تؤثر على وظائفها مثل شكل الأذن الخارجية أو انخفاض قاعدة الأنف ، كما أن التهابات الأذن الوسطى المتكرر قد تؤدي إلى الصمم ، لذلك تحتاج إلى العلاج الطبي.
* الأنــــــــــــف :
– صغر حجم فتحتي الأنف
– انخفاض قاعدة الأنف وتسطحه
* الأذنـــــــــــين :
– عيوب في الشكل الخارجي للآذن الخارجية ( حلزونية الأذن )
– تكرار التهابات الأذن الوسطي ونقص السمع التوصيلي
– نقص السمع العصبي ( 4 – 10 (%

 * الفــــم :
– صغر حجم الفـم
– كبر حجم الشفتين وتشققهما
– التهابات اللثة
– احتقان والتهاب اللوزتين
– صغر حجم عظام الوجنتين والفـك ) والتي تعطي الشكل المسطّح للوجه (
– صغر حجم الحنجرة
– سوء إطباق الأسنان والفكين (100%) بدرجات متفاوتة
– تأخر ظهور الأسنان وزيادة نسبة التسوس
* أمراض الدم و نقص المناعـــــــة

* الدم

 لقد لوحظ أن هناك عيوب متعددة في جميع الخلايا الدموية ، أما عدداً أو عملاً ، وتتأثر هذه العيوب بحجم وكمية المورثات الموجودة ، كما لوحظ زيادة احتمالية الإصابة بابيضاض الـدم ( لوكيميا ، سرطان الدم ( ، وكذلك كبر حجم كرات الدم الحمراء ، ونقص أو زيادة الصفائح بعد الولادة ، مع ضعف مقاومة وفعالية كرات الدم البيضاء مما يؤدي إلى تكرار الإصابة بالالتهابات  الفيروسية أو البكتيرية.
* نقص المناعـــــــة

نقص المناعة وتكرار الالتهابات ، يحدث بنسبة عالية في الأطفال المصابين بمتلازمة داون مما يؤدي إلى تكرار الإصابة بالفيروسات والبكتيريا ، وخصوصاً الالتهابات الرئوية والتهاب الكبد الوبائي وغيرها، وكذلك حدوث أمراض ذاتية المناعة  AutoImmune  disease ، ابيضاض الدم ( لوكيميا ) ، والسبب في ذلك ضعف الغدة السعتية  Thymus  ، عدم فعالية كرات الدم البيضاء المقاومة للالتهابات ونقص إنتاج المضادات.
* الأمــــــراض الجـــــلديــــة

هذه الحالات غير خاصة بهؤلاء الأطفال ، ولكن تحدث لهم بنسبة أعلي ، ومن أهم أسبابها نقص المناعة ، و قلة العناية بالنظافة العامة ومنها:
– جفاف الجلد
– فرط إحساسي في الجلد
– تشقق اللسان والتهاب الشفتين
– داء الأظافر الفطري
– الالتهاب الفطري بين أصابع القدمين
– صلع الرأس الجزئي
– البهاق
– الجرب
*الغـدد والهرمونـــات

في وقت من الأوقات أعتقد العلماء أن السبب في متلازمة داون  هو اضطراب عام في الغدد الصماء وما يتبعها من خلل في الهرمونات ، وعند ملاحظة وجود نقص  الطول وصغر حجم اليدين والقدمين أسموا الحالة بنقص الأطراف الخلقي ( Acromicria )  .  وخلال العقود القليلة الماضية ، أثبت العلماء أن الهرمونات وعمل الغدد الصماء طبيعي في الأطفال المصابين بمتلازمة داون وليس هناك اضطراب في عملها ، مع العلم أن إصابة هؤلاء الأطفال بأمراض الغدد الصماء أكثر من أقرانهم الطبيعيين.
* الغدة الدرقية  وعلاماته
يقل إنتاج الهرمون من الغدة الدرقية لأسباب متعددة ، قد يكون هذا النقص خلقي منذ الولادة ، أو قد يحدث في أي مرحلة عمريه ، وعلامات هذا النقص قد تلاحظ بسهولة ، وقد تأخذ أسابيع أو شهور كي تظهر ، وعادة ما تكون تدريجية وبطيئة مما يجعل التشخيص متأخراً ، ومن هذه العلامات:
– وجود اصفرار في العينين والجلد منذ الولادة ، ويتأخر اختفاءه.
– قلة الشهية وصعوبة الرضاعة.
– صعوبة  التنفس ، والشخير المستمر.
– كثرة النوم ، وعدم الاهتمام بمن حوله .
– قلة الحركة.
– الإمساك ووجود الفتق السري.
– انخفاض درجة الحرارة.
– تورمات في العينين والقدمين.
تكون  صعوبة التشخيص أكثر لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون لوجود بعض الأعراض المتشابهة مثل كبر اللسان وخروجه ، صغر الأطراف وقلة الحركة وغيرها.
*الغدة النخامية   Pituitary gland
هي غدة صغيرة موجودة في قاع الجمجمة وتتحكم في أغلب الغدد الصماء في الجسم ، ولقد وجدت بعض الدراسات انه مع تأثر المخ والأعصاب فإن الغدة النخامية تتأثر كذلك ، ومن ثم تتأثر جميع الغدد الصماْء.
*  هرمـون النمـو   Growth Hormone
في السابق كان هناك اعتقادا لدى العلماء أن سبب نقص الطول والنمو هو نقص هرمون النمو ، لذلك فقد استخدموا هرمون النمو كعلاج لتلك الحالات ، ولكن بدون فائدة ، فقد أثبتت الدراسات الحديثة أن هرمون النمو طبيعي في أغلب الحالات ، وان إعطاء الهرمون كعلاج لن يزيد الطول والنمو.
* الأعضـاء التناسليـة للذكـور

كان الاعتقاد السائد أن الرجال المصابون بمتلازمة داون لا ينجبون ، ولكن أثبتت الدراسات أن أحدهم أصبح أباً ، وإن كان نادر الحدوث ،  وعند إجراء الفحوص وجد أن هرمون الذكورة طبيعي مثل أقرانهم ، حتى مع زيادة العيوب في الجهاز التناسلي للذكر مثل عدم نزول الخصية أو الخصيتين (50 %) أو كون كيس الخصية فارغا (27 %) ، أما عن العلامات الثانوية للبلوغ ( الصوت ، الشعر ) فإنها تظهر في وقتها الطبيعي مثل أقرانهم.
* الأعضاء التناسلية للإنــــــــــاث

تكمن أهمية دراسة هذا الموضوع في أن المصابين بمتلازمة داون بدءوا يأخذون الكثير من الرعاية الصحية ، ومن ثم بدأنا نراهم في أعمار متقدمة كشباب في المجتمع ، وما يحمله لهم ذلك من احتمالية الحمل.
فالفتاة المصابة عادة ما تأتيها العادة الشهرية مثل أقرانها ، وتكون العلامات الجنسية الأولية والثانوية طبيعية في شكلها ووقت ظهورها ، ومع احتمالية وجود هبوط  في حجم المبيض وتركيبته ووجود اضطرابات هرمونية جنسية ، إلاّ أن احتمالية الحمل متوفرة ، كذلك أثبتت الدراسات وجود مجموعة من الفتيات المصابات بمتلازمة داون وقد حملن وأنجبن أطفالا  ( 28 حاله في أحدى الدراسات ) ، وإن نسبة جيدة من هؤلاء المواليد مصابون بمتلازمة داون .
* العـــــظام والعــــــضلات

مشاكل  العظام والعضلات في الأطفال المصابين بمتلازمة داون متعددة ، مما يؤثر علي الحركة العامة للطفل ، أو أن تجعله في آلام مما يعيق حركته ، وبعضها يؤدي إلى عيوب في التكوين الجسمي للطفل ، وبعضها الآخر قد يكون قاتلاً ، ويكمن السبب عموماً في الضعف العام لجميع أربطة الجسم وخصوصا في المفاصل ، وهنا سنحاول الإيجاز عن بعضها:

 -ضعف العضلات والأربطة Low muscle tone :
هذا الضعف يصيب جميع عضلات الجسم ، مما يؤثر على النمو الحركي للطفل .
– فكك خلقي في الحوض :
ويلاحظ ذلك في الكشف على المواليد ، وتزيد نسبته عن الأطفال العاديين حيث يوجد في 1 – 4 %  من أطفال المتلازمة ، وهنا يحتاج الطفل إلى تدخل جراحي ، فعادة لا تنفع التدخلات غير الجراحية مثل أجهزة علاج الفك وغيرها.
– عدم ثبات الركبة وفكك الصابونة :
يلاحظ ذلك بنسبة تصل إلى 20 % من أطفال المتلازمة ، وهي قد لا تؤثر علي المشي في المرحلة الأولي ، وقد تؤدي إلى آلام متنوعة ، وفي الغالب تحتاج إلى تدخل جراحي.
– القدم المسطحة :
وقد لوحظت في 90 % من أطفال المتلازمة وبدرجات متفاوتة ، وهنا يلاحظ أن الطفل يمشي بقاعدة واسعة الخطوات    Widely Base وغالباً ما يشتكي الطفل من آلام متكررة في الرجلين والظهر، ويحتاج هؤلاء الأطفال إلى أحذية خاصة لتعديل وضع القدم ، وفي حالة العيوب الشديدة فإنها تحتاج إلى تدخل جراحي.
*  المصدر

– موقع أطفال الخليج لذوي الاحتياجات الخاصة

عن malnaiem

شاهد أيضاً

متلازمة ايس سميث Aase-Smith syndrome

متلازمة ايس سميث Aase-Smith syndrome إعاقتي – سالي داود التعريف : هو مرض وراثي نادر …

اترك تعليقاً