البدائل التربوية لذوي صعوبات التعلم

يتم تحويل العديد من التلاميذ في المراحل التعليمية المختلفة إلى التقييم التشخيصي لصعوبات التعلم والذي يتم من خلال معلم التربية الخاصة ومعلم الفصل الدراسي, سواء كان ذلك داخل غرفة الدراسة أو قي غرفة المصادر, وذلك لفشلهم في الأداء على المهام الأكاديمية المختلفة في القراءة والكتابة والرياضيات والى غير ذلك من المجالات التي يعاني فيها التلميذ من صعوبات في التعلم.
*البدائل التربوية لصعوبات التعلم:
توجد العديد من البدائل التربوية التي يتم فيها تعليم الطلبة ذوي صعوبات التعلم، وسوف نعرض في الصفحات القادمة أكثر تلك البدائل التربوية شيوعاً في معظم بلدان العالم، واختيار أحد هذه البدائل التربوية في أي نظام تعليمي يتوقف على طبيعة ونوعية الصعوبات لدى الأطفال ودرجتها، والإمكانات المتوفرة بالنظام التعليمي من أخصائيين مؤهلين وأثاث ووسائط تعليمية، والبديل التربوي الذي قد يصلح في مجتمع ما لا يصلح في مجتمع أخر، وهي ما يطلق عليه البيئة الأقل تقييدا كما وردت في قانون تعليم الأفراد المعاقين، وينبغي تفسير البيئة الأقل تقييداً في ضوء ما يتعلمه الطالب في الفصل والبيئة المدرسية.
ولعل من أكثر هذه البدائل التربوية لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة بوجه عام ومن بينهم ذوي صعوبات التعلم، هو ما يطلق عليه غرفة المصادر، والبدائل التربوية الأكثر شيوعاً للطلبة ذوي صعوبات التعلم، هي: غرفة المصادر، الفصل الدراسي العادي بمدارس التعليم العام، فصل مدرسي به أثنين من المعلمين، المعلم المتجول، فصل مدرسي ذي طابع خاص.
*غرفة المصادر The Resource Room
في هذا البديل التربوي يكون الطفل صاحب الصعوبة في التعلم موجودا داخل الفصل العادي مع أفرانه من العاديين، وعندما يكتشف معلم الفصل العادي أن الطالب يعاني انخفاضاً في التحصيل الدراسي، يتم تحويله إلى معلم غرفة المصادر (معلم التربية الخاصة) الموجود بالمدرسة، الذي يكمل التشخيص للطالب ويحدد نوع الصعوبة ودرجتها، ويقدم العلاج التربوي لصاحب الصعوبة داخل الغرفة، أو في مجموعات صغيرة، ويتم إعداد البرنامج بالاشتراك بين معلم غرفة المصادر ومعلم الفصل العادي، وعلى أن يقضي الطالب في الغرفة مابين جلستين إلى خمس جلسات في الأسبوع ومدة الجلسة الواحدة لا تقل عن 30 دقيقة، وبحيث لا يتعدى مجمل الجلسات عن 50% من الوقت المخصص لليوم الدراسي.
ويتطلب نموذج غرفة المصادر توافر معلمين مؤهلين في التربية الخاصة، وحجرة دراسة بالمدرسة تتوافر بها الاختبارات التشخيصية والبرامج والأنشطة التعليمية المتنوعة لتلبية احتياجات الطالب، إضافة إلى الوسائل التعليمية والأجهزة المتطلبة لأداء المعلم لدوره في الغرفة على الوجه الأكمل.
ومن مميزات نموذج غرفة المصادر:
أن الطلبة ذوي صعوبات التعلم لا يفقدون التطابق مع نظرائهم العاديين، حيث أنهم يرجعون مرة أخرى إلى الفصل الدراسي بعد انتهاء الجلسة في غرفة المصادر.
أن طلبة صعوبات التعلم يمكنهم تلقي تعليماً فرديا مكثفاً في غرفة المصادر، حتى يتم التغلب على صعوباتهم، أو التخفيف من حدتها قدر الإمكان.
مرونة البرنامج في غرفة المصادر تسمح بالإفادة المباشرة لأكبر عدد من الطلبة الذين يعانون صعوبات تعلم.
*فصل التعليم العام The General Education Classroom
في هذا النموذج يكون الطفل صاحب الصعوبة في التعلم، بعد تحديده والتعرف على نوع الصعوبة التي يعاني منها، موجوداً مع زملائه العاديين في الفصل الدراسي، ويتولى مسئولية التدخل العلاجي معلم الصف، وذلك بعد وضع برنامج تدريس علاجي ملائم لصعوبة التعلم بالاشتراك مع أخصائي التربية الخاصة الموجود في المدرسة أو من خارج المدرسة في حال عدم توافر معلم تربية خاصة بكل مدرسة، والطلبة الذين يتم تدريسهم وفقاً لهذا البديل التربوي هم الذين يعانون من صعوبات تعلم خفيفة، ولنجاح هذا النظام لابد من توافر الشروط التالية:
1) تمتع معلم الفصل العادي بالخبرة الكافية والرغبة في تقديم التدريس الفردي داخل الصف.
2) توافر المواد والأجهزة التعليمية التي يحتاج إليها معلم الفصل أثناء تطبيق برنامج التدخل العلاجي لصعوبات التعلم.
3) انخفاض عدد الطلبة الذين يعانون من صعوبات تعلم داخل الفصل.
4) ضرورة وجود تعاون بين معلم الفصل العادي ومعلم التربية الخاصة الموجود بالمدرسة أو من خارج المدرسة.
5) قلة العدد الإجمالي للطلبة داخل الفصل حتى يتمكن المعلم من مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة داخل فصله.
6) يجب أن يتمتع استشاري التربية الخاصة بالقدرة على إعطاء الخبرات المناسبة والتي تتلاءم مع صعوبة التعلم الموجودة لدى الطالب وذلك لمعلم الفصل الموجود به الطالب.
*فصل به أثنين من المعلمين The Two Teachers Class
في هذا النموذج يوجد بالفصل الدراسي ما بين ( 10 – 50) طفلاً ويوجد به أثنين من المعلمين. معلم الفصل الأساسي ومعلم تربية خاصة (صعوبات تعلم)، وحينما يقوم المعلم العادي بتقديم بعض الأنشطة لطلابه العاديين بعد الانتهاء من شرح الدرس يقوم معلم صعوبات التعلم والموجود داخل الفصل بإعطاء إرشادات وتوجيهات علاجية لكل طالب يعاني صعوبة تعلم على انفراد. ويستخدم هذا النموذج في المدارس الكبيرة والتي يزداد فيها أعداد الطلبة ذوي صعوبات التعلم.
ومن مزايا هذا البديل التربوي أنه يتم التكامل فيما بين معلم التربية الخاصة ومعلم الفصل العادي، كما أنه لا يتم وصم الطلبة في هذا البديل بأنهم من ذوي الحاجات الخاصة، ولا يحتاج المعلمون إلى تصنيفهم من قبل الطلبة على أنهم معلمو تربية خاصة أو التعليم العام، ويؤخذ على هذا النظام أنه قد يؤدي إلى إثارة الضوضاء داخل الفصل الدراسي، وتشتيت انتباه الطلبة ما بين معلم الفصل العادي ومعلم صعوبات التعلم.
*المعلم المتجول The Itinerant Teacher
في هذا النظام يقوم معلم تربية خاصة (صعوبات تعلم) بالتجول بين مجموعة من المدارس المختلفة والتعرف على حالات الطلبة الذين يعانون صعوبات تعلم، وتقديم الإرشادات المناسبة وبرامج التدخل العلاجي الملائمة ومواد المنهج والأنشطة اللازمة لذوي صعوبات التعلم وذلك إلى معلم الفصل العادي، وعلى أن يقوم معلم الفصل بتنفيذ برنامج التدخل العلاجي.
وفي هذا النموذج يمكن الاعتماد على المعلم المتجول في اختيار استراتيجيات التدريس الحديثة والملائمة لصعوبات التعلم وتوجيه استراتيجيات إدارة السلوك، وبما يمكن المعلم المتجول من العمل مع العديد من معلمي الفصول العادية في مدارس مختلفة.
ويستخدم هذا النظام في المدارس التي لا يوجد بها عدد كبير من الطلبة الذين يعانون صعوبات تعلم، ولا توجد برامج مصممة خصيصا لهم للتغلب على تلك الصعوبات، وأيضا لعدم وجود معلمين تربية خاصة بتلك المدارس.
*فصل مدرسي ذي طابع خاص The Self-Contained Special Class
في هذا النموذج يكون معلم صعوبات التعلم هو المسئول عن البرامج التعليمية لمجموعة من (6-12) طالباً لديهم صعوبات تعلم، وحتى يتم وضع الطالب في هذا الفصل لابد من التشخيص الدقيق له وعرفة الخبرات التعليمية التي لديه، وذلك من خلال أدوات التقييم الموجودة داخل غرفة المصادر بالمدرسة، ويستخدم هذا النظام مع الطلبة الذين يحتاجون إلى دعم خاص لمعاناتهم من صعوبات تعلم شديدة. وبعد مضي فترة من الزمن يمكن نقل الطالب إلى بيئة تعليمية مناسبة لحالته وطبقاً لنوع ودرجة الصعوبة لديه.
وهذا النوع من الفصول مفيداً لمساعدة الطلبة الذين يعانون من صعوبات تعلم ولا يمكن تلبية احتياجاتهم في الفصل العادي، نظرا لما يعانونه من صعوبات شديدة أو إعاقات متعددة أ, اضطرابات انفعالية ولديهم ضعف في الوعي الاجتماعي ومفهوم الذات. وفي العادة تضم هذه الفصول أعداداً محدودة من الطلبة يتراوح عددهم ما بين (10-15) طالباً، ويصلح مثل هذا النظام مع الطلبة القابلون للتعلم من فئة ذوي الإعاقة العقلية، وكذلك الطلبة بطيئو التعلم.
*غرفة المصادر كبديل تربوي لخدمات ذوي صعوبات التعلم:
تعد غرفة المصادر أحد البدائل التربوية التي تقدم فيها خدمات التربية الخاصة، وهى عبارة عن نظام تربوي يحتوي على برامج متخصصة تكفل للطالب تربيته وتعليمه في مجموعات صغيرة أو بشكل فردي يتناسب وخصائصه واحتياجاته وقدراته.
وقد اشتهرت غرفة المصادر كبديل تربوي في التعامل مع صعوبات التعلم بالذات، إلا أنها يمكن أن تستخدم بكفاءة للتعامل مع فئات أخرى من ذوى الاحتياجات الخاصة، بل وأكثر من هذا يمكن استخدامها كعامل منشط Catalyst لأجواء الخدمات التربوية الخاصة الأخرى التي يمكن استدخالها في المدرسة العادية مًدعمةً لحركة الاستيعاب الكلي. كل ذلك في سبيل تحقيق أكبر قدر ممكن من البيئة الاستيعابية لكل من العاديين أو ذوي الاحتياجات الخاصة معاً في مدرسة للجميع.
ومن الدراسات التي تؤكد على فعالية التدريس بغرف المصادر وتحسن مستوى أداء الأطفال ذوي صعوبات التعلم، دراسة فوجن و إلبوم و بوردمان Vaughn, Elbaum, Boardman والتي أوضحت أن تعليم ذوي صعوبات التعلم في بيئة أقل تقييداً أدى إلى زيادة التقبل الاجتماعي، وتنمية المهارات الاجتماعية، وتكوين الصداقات، وارتفاع مستوى تقدير الذات لديهم.
كما أشارت نتائج دراسات ( سعيد، 2002، محمد، 2002، المعاطي، 1999) إلى تحسن مهارات القراءة، الكتابة، التعبير، والحساب لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم بعد تدريسهم بغرف المصادر في كلٍ من الأردن والإمارات.
ودراسة كالهون وفوكس ولاين Calhoon, Fuchs, Mary Beth , and Lynn )) والتي أشارت نتائجها أن تدريس الرياضيات لمدة (15) يوماُ في غرفة المصادر لعدد (92) طالباُ في الصفوف من التاسع وحتى الثاني عشر أدى إلى تحسن مستوى أدائهم في مفاهيم ومهارات الرياضيات وزيادة ميلهم تجاه الرياضيات، والدافعية للتعلم.
ودراسة انجلبرت وويو وزاهو Englert), Wu, Zhao) والتي هدفت إلى بحث أثر التقييم والتطبيق المعتمد على شبكة المعلومات على أداء الكتابة لدى (12) طفلاً لديهم صعوبات تعلم بالصفين الرابع والخامس، وذلك في غرفة المصادر، أشارت النتائج إلى تحسن مستوى أداء الكتابة لديهم بشكل ملحوظ وخاصة في إنتاج نصوص منظمة.
وعلى الرغم من فعالية التدريس في غرفة المصادر إلا أن نتائج بعض الدراسات أشارت إلى انخفاض مستوى أداء ذوي صعوبات التعلم بعد تدريسهم في تلك الغرف، ومنها: دراسة إلبوم Elbaum )) والتي أشارت إلى انخفاض مفهوم الذات لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم في غرفة المصادر والفصل الخاص والمدرسة الخاصة مقارنة بأقرانهم الذين يدرسون في فصل نظامي. ودراسة بنتيوم Bentum (2003) والتي توصلت إلى أن مستوى تهجي الكلمات لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم كان أفضل بعد مضى (3) سنوات من تدريسهم بغرفة المصادر عنه بعد (6) سنوات، كما حدث هبوط في مستوي أدائهم على اختبار الذكاء اللفظي بعد (6) سنوات، وأن التعلم في غرفة المصادر لم يحسن مهارات الفهم القرائي والتعرف على الكلمات لديهم.
* المصدر
– أثر غرف مصادر التعلم على تنمية التحصيل الدراسي للطلبة ذوي صعوبات التعلم في اللغة العربية،رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية ، جميل سعيد .
– غرفة المصادر كمركز لتنمية خبرات التربية الخاصة في المدارس العادية. المؤتمر الدولي الأول لصعوبات التعلم، وزارة التربية والتعليم السعودية، الرياض ، فاروق محمد صادق .                                                                                                        – قراءات في علم النفس التربوي وصعوبات التعلم. الإسكندرية،أحمد عواد (1998).
– واقع الخدمات التربوية في غرف المصادر للطلبة ذوي صعوبات التعلم بالأردن. المؤتمر السنوي الرابع عشر لمركز الإرشاد النفسي، جامعة عين شمس،  أحمد عواد ، محمد الإمام.                                                                                                          – برنامج مقترح لعلاج صعوبات التعلم لدى تلاميذ غرف المصادر بالمدرسة الابتدائية التأسيسية بدولة الإمارات العربية. رسالة دكتوراه ، جامعة عين شمس ، صلاح محمد .
– فاعلية غرف المصادر كأحد البدائل التربوية للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة. رسالة دكتوراه، جامعة أفريقيا العالمية، السودان،  داود المعايطة (1999).
– مقدمة في تعليم الطلبة ذوي الحاجات الخاصة، عمان، دار الفكر ، ميادة الناطور (2007).
– صعوبات التعلم: مفهومها – طبيعتها -التعلم العلاجي ، ترجمة: عادل عبد الله محمد ،عمان، دار الفكر للنشر والتوزيع، هالاهان وكوفمان ولويد وويس و مارتينز (2007).
–  موقع منار موقع متخصص في التربية الخاصة

عن malnaiem

شاهد أيضاً

العسر القرائي وكل مايخصه

العسر القرائي وكل مايخصه إعاقتي – سالي داود أولا :- العوامل الجسمية يقصد بالعوامل تلك …

اترك تعليقاً