الاحتياجات النفسية والتربوية للموهوبين

تعتبر الأسرة هي البيئة الطبيعية التي يُمارس فيها الطفل حياته، لذلك، لها دور مهم في اكتشاف الموهوبين منْ أبنائها وبناتها، والأخذ بيدهم وتقديم وسائل الرعاية اللازمة لتنمية قدراتهم وإمكاناتهم الأكاديمية والفنيّة، غير أنّها تقِفْ عاجزةً أحياناً عنِ القيامِ بدورها؛ بسبب نقص التوعية؛ أو الخبرة؛ أو قلّة التدريب.
ومنْ هُنا وجب مُساعدة الأسرة بتوفير سُبُل الرعاية منْ ناحيتيْن، هما:
1. كيفية التعامل مع أفكار الموهوب، وكيفية التصرُّف حيال أسئلته غير العادية .
2. كيفية المُساهمة في تخفيض حدَّة القلق، وتوجيه نزعته للكمال دون التأثير على المُستوى الإبداعي لديه.
للأسرة دورٌ بارزٌ للإسهام في رعاية الموهوبين وتنمية قدراتهم ومجالات تفوقهم، ويتجلّى هذا الدور منْ خلال عاملين أساسييْن، وهما:
1. المستوى الثقافي: وقد أثبتت البحوث والدراسات أنّ ثقافة الأسرة لها أثر ملموس في تفاعل الموهوب مع البيئة المحيطة، ودور لا يُغفل في بناء القدرات العقلية ونموِّها إلى أقصى مدى مُمكن، وذلك بخلقِ أجواء ثقافية وعلمية بين أفرادها، توفير المواد والخدمات التي تُحفِّز الأذهان وتثير الخيال، وتتخلق اتجاهات ثقافية إيجابية .
2. أساليب المعاملة الأسرية: كما أنّ الاستقرار الأسري دوره الفعّال في صفاء ذهن الموهوب، واستقراره النفسي، واعتماده على نفسه، والاحتفاء الموضوعي بالإنجاز والتحصيل، وتقدير مفهوم الذات، وتوفير المحبّة والاطمئنان والأمن النفسي .
– وباستقراء الأدب التربوي يُمكننا الخروج بالمسّلمات التالية:
1. إنَّ الموهبة ليست شأناً أسريّاً فقط، بل المدرسة، ومؤسسات المجتمع ذات الشأن، والإعلام بمختلف صوره، والمراكز المختصّة بهذا الميدان خصوصاً والشباب عموماً.
2. لابدّ منْ وجودِ تأثير للموهبة على النظام الأسري.
3. القليل منَ المختصِّين مَنْ يُدرِك الاهتمامات الفردية بالأُسر الموهوبة، وتقديم الإرشاد المُناسب لها.
4. إنَّ بعض الوالدين يصفون أبناءهم وبناتهم بالنجوم، وبأنّهم خارقون ويقومون جهلاً بالمقارنة بينهم، وبالتالي يخلقون أجواءً منَ الحسد والبغضاء بينهم.
5. إنَّ أسر الموهوبين تميل لأنْ يكون عندها أنماط صحية منَ التفاعل ومستويات عالية منَ التكيُّف النفسي أكثر منَ العاديين.

ووجدت البحوث والدراسات بأنّ الأسرة لها دور قوي في تطوير الموهبة ومجال التفوّق، بالرَّغمِ منْ أنّهم لا يعرفون تماماً نوع المحفِّزات المناسبة، ويُمكنُ تناول الأدوار التي ينبغي أنْ تقوم بها الأسرة بشأن الموهوب منْ أبنائها وبناتها في المحورين الأساسييَن التاليين:
المحور الأوّل: أدوار تقوم بها الأسرة في محيط المنزل، وهي:
1. توفير الحنان والتقبّل من خلال العلاقات الاجتماعية مع الآخرين.
2. الاتصالات الاجتماعية مع الأسر الأخرى.
3. إثارة فضول الطفل من خلال الاتصالات الهامّة مع المصادر المختلفة من ثقافة وطبيعة اجتماعية.
4. إتاحة الفرص للموهوب لتنمية إحساسه بالمسؤولية في وقت مبكّر من حياته .
5. تشجيع الاعتماد على النفس في تصريف شئونه وحلّ مشكلاته؛ مما يساعده على تنمية قدراته العقلية .
6. إشراك الموهوب في المسئوليّات الأسرية؛ حتى يُمكنُ تنمية الصفات الاجتماعية اللازمة للحياة في المجتمع الخارجي .
7. الاستقرار الأسري ودوره الفعّال في صفاء ذهن الموهوب واستقراره النفسي .
8. العمل على ملاحظة الموهوب في سِنٍّ مبكّرة وبشكلٍ منتظم، وتقويمه بأسلوب موضوعي وغير متحيِّز؛ ليتمَّ اكتشاف مواهبه الحقيقية .
9. توفير الإمكانات والظروف المناسبة للموهوب، وإتاحة الفرص للتعرُّف على الأشياء الجديدة في مجالات التفكير والإبداع، مع التشجيع على القراءة والإطلاع .
10. معاملة الموهوب باتزان، فلا يُصبح مُسمّى (الموهبة) سخرية له، كما يجبُ أنْ لا تنقص منْ شأن موهبته أو تسيء استغلالها أو إهمالها، إضافة إلى ذلك، أنْ لا تُبالغ في توجيه عبارات الإطراء والاستحسان الزائد عنِ الحدِّ؛ تجنُّباً للغرور والشعور بالاستعلاء .
11. النظرة إلى الموهوب نظرة شاملة، فلا يتمّ التركيز على القدرات العقلية أو المواهب الفنية فقط، بل تهتمّ بجميع جوانبه العقلية والعاطفية والجسمية والاجتماعية .
12. الميل إلى الأساليب الأقل تسلُّطاً، والتسامح المُقنّن، وتقبُّل أنماط التفكير الغامضة منَ الأبناء والبنات والأسئلة المُتشعِّبة دون تذمُّر .
13. معرفة أنَّ الموهوب يُظهر درجات أقل منَ العاديين في الامتثال والطاعة، ودرجات أقل منَ الاستقلالية .
14. ترك الحريّة للموهوب كلّما أمكنَ؛ لاختيار مجالات اهتماماته .
15. إيضاح النُّظُم والقواعد داخل الأسرة، وإظهار ما هو صواب، وما هو خطأ منْ ممارسات وتصرُّفات، مع إيضاح القِيم الخاصّة بالأمانة والصّراحة، واحترام الآخرين، وتقبُّل الاختلاف .
16. عدم المغالاة في التنميط الجنسي .
17. البُعد كلَّما أمكنَ عنْ لوم الموهوب ونقده، والبُعد عنْ الضّبط العالي للموهوب، أو الضّبط بعدوانية وعقابه، وكذا عدم التشدُّد في التأديب .
18. تقبُّل الموهوب، وإشعاره بالحنان .
19. تقدير الأسرة لخبرات ناجحة تطوِّر اتجاهات الموهوب نحو مواجهة المشكلات والغموض الذي قد يلاقيه في المواقف الحياتية .
20. تجنُّب ممارسة التصحيح المستمر على كلِّ مرّة يُخطئ فيها الموهوب؛ تجنّباً لإعاقة القدرات ومجالات التفوّق والإبداع .
21. توفير ظروف منزلية هادئة، وعلاقات أسرية دافئة؛ مساعدةً للموهوب على إظهار ابتكاراته وإبداعاته.
كما أنَّ الموهوبين في الأسرة كما أوضحت ليندا سلفرمان (2004) هُم نعمة مع أنّهم يُظهرون مجموعة منَ التحديات غير العادية منذُ ولادتهم، إذ أنّهم نشيطون ينامون أقل منْ غيرهم العاديين، ويستجيبون بعمق لبيئتهم بشكل متقن، وإنّهم يرهقون المهتمِّين بحاجاتهم المستمرَّة للإثارة، وقد تمّ في المقالة السابقة تناول المحور الأوّل، وهو محور أدوار تقوم بها الأسرة في محيط المنزل، ونكمل المحور الرئيس الثاني.
المحور الثاني: أدوار تقوم بها الأسرة مع المدرسة مُمثّلة في المعلِّم، وهي:
1. التعاون مع المدرسة للعناية بالموهوب، وتنفيذ توجيهات المدرسة في أسس الرعاية .
2. فهم الموهبة وأسلوب رعايتها، والعناية بها نحو مزيد من التقدّم .
3. مُساءلة المعلّم عنِ الطَّرائق والأساليب التي يوفّرها ويوظّفها منْ أجل توفير البرامج والفرص التربوية التي تساعد في تلبية احتياجات الموهوبين .
4. تفهّم أنّه ليس بمقدور المعلّم توفير الأنشطة، أو البرامج، أو الواجبات المنزلية من المستوى التطويري والإبداعي بصورة مستمرّة، بمعنى أنّنا لا نتوقّع منَ المدرّس تقديم محتوى تعليمي منْ هذا المستوى في كلّ حصّة صفيّة.
5. تشجيع الموهوب على إبداء الرأي فيما يُعرض عليه منْ أنشطة، وما يكلّف به منْ مهمّات، وما يُطرح عليه من مواد تعليمية .
6. مساعدة الموهوب على تجنّب مقارنة نفسه بالآخرين، بل مقارنتها ومستوى التحدّي.

7. القيام بالأعمال التطوّعية التي تُساعد المعلّمين في تنويع المحتوى والأنشطة التي تُقدّم للموهوبين.
8. تشجيع الموهوب على المُبادرة، ومهارات اتخاذ القرار، ومحاولة استقصاء المجهول؛
9. احترام ميول الموهوب، والتشجيع على ممارسة الأداءات الجديدة .
10. السَّماح بحريّة التعبير عنِ الأفكار منْ جانب الموهوب، والتفاعُل أكثر مع الطلبة والعناصر المحيطة به دون خوف .
11. المُعلِّم قدوة أمام الموهوب في الإطلاع، وتنوُّع الهوايات، والمثابرة لإنجاز المهام .
12. تشجيع المدرسة للموهوب على المشاركة في المعارض الفنية والبرامج العلمية والمسابقات                                                                                                                                                          *المصدر                                                                                                                                                                    – موقع منار موقع متخصص في التربية الخاصة

عن malnaiem

شاهد أيضاً

أنشطة مفيدة لنمو طفلكِ وتنمية ذكائه

أنشطة مفيدة لنمو طفلكِ وتنمية ذكائه إعاقتي – سالي داود لا بد أن الوقت الذي …

اترك تعليقاً