علاج الاضطرابات الانفعالية والسلوكية بالموسيقى واللعب والرسم والسيكودراما

* العلاج بالموسيقى
يستخدم العلاج بالموسيقى لإنجاز أو إتمام هدف علاجي من اجل إحياء أو تجديد أو صيانة وتحصين الصحة النفسية والجسدية. حيث من خلال الموسيقى التطبيقية يتم تعديل أو تغيير في سلوك لا تكيفي معين واستبداله بسلوكيات مرغوب بها أو تكيفيه , كما أن الموسيقى تعتبر وسط فعال , وذلك لان جميع الناس تقريبا يتجاوبون معها بايجابية , على الأقل لبعض الأنواع منها .
وتعتبر الموسيقى كما يشير عادل عبد الله (2005) هي الفن الوحيد الذي يمكن أن يحسه أو يشعر به الأطفال المعوقين عقليا والأطفال التوحيديين لأنها تتضمن في حد ذاتها عاملا طبيعيا صرفا أشبه بالتيار الكهربائي من شانه أن يؤثر على الأعصاب بغض النظر عن مستوى النمو ونسبة الذكاء وهو الأمر الذي يجعل المعوقين عقليا يقبلون على الموسيقى أكثر من أي أنشطة أخرى فضلا عن أن الطفل التوحدي يميل إلى الموسيقى وينجذب إليها .
وجدير بالذكر أن العلاج بالموسيقى يستخدم مع الأطفال المعوقين عقليا عامة والطفل التوحدي على وجه الخصوص.والعلاج بالموسيقى يحقق واحد أو أكثر من الأهداف التالية :
1- إكساب الطفل العديد من المهارات المختلفة كالمهارات المعرفية , السلوكية , الجسمية , الانفعالية , أو المهارات الاجتماعية , والعمل على تنميتها وتطويرها .
2- تيسير حدوث وتنمية التواصل من جانب الطفل , و تنمية مهاراته الحس الحركية .
3- تقديم العديد من الخدمات المباشرة والاستشارات للطفل والمحيطين به وذلك في ضوء احتياجات هذا الطفل .
4- مساعدة معلم التربية الخاصة على تحقيق أهدافه وذلك بتوفير بعض الأساليب الانفعالية لدمج وإدخال الموسيقى في المناهج التعليمية التي تقدمها لأولئك الأطفال
5- إثارة انتباه الطفل وزيادة دافعيته للمشاركة بصورة أكثر في جوانب أخرى من الموقف التعليمي الذي يوجد الطفل فيه .
6- استخدام العديد من استراتيجيات التدخل المختلفة خلال العلاج بالموسيقى وذلك لتشجيع الطفل على الاشتراك بالأنشطة التعليمية المتعددة مما يكون من شانه أن يجعل بيئة التعلم تصبح اقل تقييدا له .
– ونظرا لقصور التواصل اللفظي من جانب هؤلاء الأطفال فان الموسيقى قد تعمل على توصيل الأحاسيس والمشاعر لهم نظرا لكونها لا تعتمد على الكلام ويعتبر أفضل اختيار موسيقى للطفل المعوق عقليا هو اللحن والنص البسيطان مع مقدار معين من التكرار فضلا عن اتفاق ذلك مع ميوله واهتماماته التي عادة ما تكون بسيطة .
وفي هذا الإطار يقوم المعالج في واقع الأمر خلال جلسات العلاج بالموسيقى بتحديد مهمة معينة ترتبط بأحد أهداف خطة التعليم الفردية المحددة للطفل كأن يعمل على عد الأرقام من 1-10 مثلا , أو يتعلم الحروف الهجائية , أو يتبع تعليمات معينة تتألف من خطوتين , أو يأخذ دوره في نشاط معين أو مهمة معينة , أو يقدم وصفا معينا لشيء ما على أن يتم تقديم ذلك في أغنية معينة يقوم الطفل بترديدها , أو من خلال إشارات إيقاعية معينة حيث يتمثل الهدف من الجلسة في استغلال الموسيقى كوسيلة مساعدة يتم عن طريقها تعديل سلوك الطفل , ثم تقل الموسيقى تدريجيا بعد ذلك حتى تنتهي تماما مع حدوث التعديل اللازم للسلوك وهو الأمر الذي يمكن أن ينتقل بعد ذلك إلى مواقف أخرى غير الموسيقية .
كما أن العلاج بالموسيقى يدعم رغبة الطفل بالتواصل وتحدث هناك علاقة تواصل بين صوت موسيقي معين وسلوك الطفل حيث قد يدرك الطفل الأصوات المنغمة بشكل أيسر من الألفاظ العادية وهو الأمر الذي ينمي من بعض المهارات الاجتماعية لديه . كما أن إدراك الطفل للموسيقى والعلاقة بين الموسيقى وبين حركاته المختلفة قد تعمل على إثارة التواصل لديه وتعمل على حدوثه من جانبه على اثر تنمية مهاراته تلك .
ومع بداية قيام الطفل بالتواصل سواء اللفظي أو غير اللفظي وصدور استجاباته المختلفة التي تعكس مثل هذا الأمر يصبح بإمكاننا أن نستخدم الموسيقى لتشجيعه على إصدار الكلام والتلفظ , ويرى البعض من هذا المنطلق إن قيام الطفل بالعزف مستخدما آلات النفخ قد يساوي تعلمه إصدار الأصوات والتلفظ . كما إنها تعمل من جانب أخر على تقوية وعيه واستخدامه الوظيفي للشفتين واللسان والفكيين والأسنان . ومن وجهة أخرى فقد أتضح أن استخدام الأنماط المنغمة والملحنة من التركيب اللفظية يعمل على بقاء الطفل منتبها لما يحدث من أصوات أي انه يزيد انتباهه للكلمات المنطوقة فضلا عن فهمه لها .
– ويعمل العلاج بالموسيقى على تنمية المهارات اللغوية لهؤلاء الأطفال , ويساعد في نمو اللغة والكلام لديهم من خلال :
1- تدريب الطفل على القيام بالعزف على آلات النفخ المختلفة , والقيام بتقليد التمرينات الحركية الشفوية المتنوعة التي يمكن تقديمها له لتقوية الوعي بالشفتين واللسان والفكيين والأسنان , واستخدامها بشكل وظيفي .
2- تمرينات التلفظ (الغناء سواء الحروف ساكنة أو متحركة , فردية أو جماعية مختلطة , وضبط النفس ) .
3- الكلمات المنغمة التي تساعد على اكتساب وصدور اللغة التعبيرية .
4- الكلمات والجمل المنغمة والقيام بتكملتها يساعد في الحد من التردد المرضي للكلام .
كما إن العلاج بالموسيقى يعمل على تشجيع الطفل للتحدث واستخدام اللغة والمفردات وهذا يساعده على التواصل اللفظي كما إن اشتراك الطفل في الغناء يسهم في إكسابه العديد من المفردات اللغوية , ويساعده بالتالي على نطق العبارات والجمل , ثم الجمل الأطول منها وهكذا . واستخدام الأغاني ذات الكلمات البسيطة , , والعبارات المكررة , يمكن لها أن تسهم في تطور لغة الطفل بصورة جيدة . وحينما يتم الجمع بين الأغنية والمثيرات اللمسية والبصرية أي حينما يكون الطفل هو الذي يعزف, وينظر إلى الآلة, ويغني فان ذلك يكون من شانه أن يسهل من اكتسابه للغة بشك اكبر . وعلى هذا الأساس يمكن اكتساب الطفل المعلومات المختلفة , والكلمات المختلفة من خلال التنغيم والغناء بها مثل : هل تأكل التفاحة ؟ نعم , نعم أو هل تأكل القلم ؟ لا , لا أو هذه دمية , الدمية تقفز , وفي هذه الحالة الأخيرة يتعلم الطفل الاسم والفعل , ويتم تغيير الفعل باستمرار كي نعلمه ماذا نريد أن نفعل . وعندما نكف عن استخدام الموسيقى يمكن أن يظل الطفل على استخدامه لتلك المعلومات والكلمات وهو الأمر الذي يكون من شانه أن يصبح الطفل قادرا على استخدام مثل هذه الكلمات في محادثات أخرى خارج نطاق مثل هذا التوقف التعليمي .
* العلاج بالرسم
يعد الرسم عملا فنيا تعبيريا يقوم به الطفل وهو بديل عن اللغة المنطوقة , وشكل من أشكال التواصل غير اللفظي .
وكذلك له وظيفة التنفيس الانفعالي , حيث تمثل الرسوم انعكاسا لحقيقة مشاعرهم نحو أنفسهم والآخرين ومن ثم كانت الرسوم وسيلة ممتازة لفهم العوامل النفسية وراء السلوك المشكل .
وقد أثبتت الدراسات النفسية التحليلية للأطفال أننا نستطيع من خلال الرسم الحر الذي يقوم به الطفل أن نصل إلى الجزء غير المفهوم من سلوكه ومشاعره , أو إلى أمور لا شعورية غير ظاهرة , والتعرف بالتالي على مشكلاته وما يعانيه . وكذلك التعرف على ميوله واتجاهاته ومدى اهتمامه بموضوعات معينة في البيئة التي يعيش فيها , وعلاقته بالآخرين سواء بالأسرة أو الأصدقاء أو الكبار . وعلى هذا يكون الرسم أداة مناسبة لأقامه حوار وتحقيق التواصل مع كل الأشخاص على حد سواء , حتى أولئك الذين لا يجيدون الرسم . لذا يوصي بعض علماء النفس باستخدام الرسم مع الأطفال المتأخرين دراسيا والذين يعانون من سوء التوافق الاجتماعي والانفعالي ومن لديهم مشكلات سلوكية , إضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة الذين هم في حاجة اكبر للتعبير الفني من الأطفال غير المعاقين , خاصة ممن لديهم مشكلات لغوية , ومن ثم فيمكن أن يكون الرسم أداة قيمة لفهم حالاتهم , وليس مضيعة للوقت والجهود كما يعتقد البعض , ما دام هذا الرسم موجها وليس عشوائيا . حيث يتم إمعان النظر في رسومات الأطفال وفحواها ونسألهم عتها ونتفحص الألوان التي يستخدموها والخطوط من حيث الدقة والعمق , وطبيعة الرسومات التي يميلون لها ومعنى كل رسمه بالنسبة لهم . وقد تكون المعلومات عن استخدام وتحليل هذه الرسوم أداة هامة للأخصائيين والمرشدين النفسيين بالمدارس في جهودهم لفهم مشكلات الطلاب كالقلق من الامتحانات والمشاعر تجاه المعلمين والمدرسة , والدافعية نحو التعلم والمشكلات السرية . والعلاقة مع الزملاء , والميول المهنية , وغير ذلك . وفي هذا الصدد يؤكد العلماء على ضرورة استخدام الفن في علاج الأطفال ذوي الاضطرابات السلوكية والانفعالية , حيث يمكن لنشاط الفن أن يهيئ هؤلاء الأطفال للعلاج . علما أن هذا النوع من العلاج لا يحتاج إلى مهارة من الطفل الذي يرسم , بل إن الخطوط العفوية والعشوائية قد يكون لها دلالات أفضل من الرسومات الفنية الدقيقة أو التي ينقلها الطفل عن المناظر الطبيعية أمامه .
وقد قامت كارين ماكوفر (Karen Machover) بدراسة مستفيضة حول رسوم الأطفال واكتشفت حينما كانت تقوم بتطبيق اختبار رسم الرجل لجوادانف (Goodenough) إن أطفال عديدين ذوي نسب ذكاء عادية كانوا يعبرون أو يسقطون في رسوماتهم اتجاهات مختلفة تماما , مما دفعها لان تطور رسم الرجل لجعله أداة اسقاطية أكثر نفعا وقد استعانت ما كوفر عند وضعها للإطار النظري لأدواتها الاسقاطية هذه بنظرية شلدر (Schilder) لصورة الجسم ومفاهيم رمزية الدوافع اللاشعورية , وهذان المفهومان يؤكدان إن لكل سلوك يقوم به الفرد أيا كان نوعه دلالته ودوافعه السيكولوجية الشعورية واللاشعورية .وترى ماكوفر في تفسيرها للرسم انه عندما يحاول الفرد أن يرسم صورة شخص ما فانه يرسم صورة لنفسه, وهذا متصل بصورة فطرية بالدوافع والحوافز والصراعات الموجودة لديه , وتؤكد علما انه في تفسير هذا الاختبار فان نماذج السمات في الرسوم يجب أخذها بعين الاعتبار عندما تفسر , هذا وقد اهتمت ماكوفر بدراسة المعاني الرمزية لتفاصيل رسم الشخص , واعتمدت هذه المعاني في معظمها على أسس وفرضيات مستمدة من التحليل النفسي .
ويمكن تلخيص الفوائد الناجمة عن استخدام الرسم مع الأطفال فيما يلي :
– التعبير عن الحاجات والرغبات والدوافع التي لا يستطيع الأطفال التلفظ بها شفهيا .
– البحث عن الصراعات الدفينة في الشخصية .
– التعرف على المشكلات السلوكية والانفعالية التي يعاني منها الطفل .
–  التعرف على شبكة العلاقات الاجتماعية التي يعيش في ظلها الطفل , والأشخاص المؤثرين في حياته .
– التعرف على مدى علاقة الطفل بأشخاص معينين ومدى المشاعر الايجابية أو السلبية التي يكنها نحوهم .
– تفريغ طاقات الطفل في أمور ايجابية مثمرة .
– التعرف على الألوان وعلاقتها بالطبيعة والحياة الاجتماعية المحيطة , ودلالات استخدام الأطفال لها في رسومات الطفل .
– تنمية الحس الجمالي والذوق الفني عند الطفل .
– تنمية روح الخيال عند الطفل .
– تفريغ الشحنات الانفعالية السلبية كالغضب والعدوان والخوف .
– وسيلة للتعبير والتواصل مع الآخرين عند الأطفال الانطوائيين .
– التعرف على الحالة التي يعيشها الطفل أثناء الرسم كالخوف والغضب والقلق .
– قياس التطورات العلاجية التي وصل إليها الطفل بعد إخضاعه للعلاج .
– التعرف على جوانب القوة والضعف الموجودة عند الطفل .
* العلاج باللعب
يعرف العلاج بالعب بأنه أسلوب علاجي لمساعدة الطفل الذي يمر بصعوبات انفعالية أو صدمة , وهو يستخدم بفاعلية مع الأطفال الذين مروا بصعوبات عائلية مثل حالات الطلاق , والإساءة , والعدوان. والعلاج باللعب مجموعة من التكنيكات التي يتمكن الطفل من خلالها أن يشعر بالحرية الكاملة في التعبير عن ذاته بصورة كافية وبأسلوبه الخاص كطفل , حتى يتمكن في نهاية الأمر من تحقيق الإحساس بالأمن والفاعلية والجدارة من خلال الاستبصار الانفعالي.
إن الهدف من العلاج باللعب هو إزالة الألم الانفعالي الناتج عن الإساءة من خلال الأدوات التعبيرية والخيالية المختلفة , إضافة إلى انه يساعد الطفل على التعبير الذاتي , كما انه يجعل الطفل يستحضر انفعالاته المخيفة ويواجهها
واستخدمت طريقة العلاج باللعب كطريقة فعالة للعلاج النفسي بالنسبة للأطفال الذين يعانون من بعض المخاوف والتوترات النفسية , واستخدام فرويد اللعب طريقة في العلاج النفسي لأول مرة مع ابن صديق له كان يخاف من الخيول إذا قام الطفل هانز بتمثيل دور الحصان في ألعابه التلقائية لمرات متعددة وبعد ذلك تخلص من مخاوفه من الخيول التي صبحت مألوفة له , وقد استخدمت ميلاني كلين Melanie Klein اللعب التلقائي بديلا عن التداعي الحر الذي كان فرويد قد استخدمه في علاج الكبار . لقد افترضت ميلاني إن ما يقوم به الطفل في اللعب الحر يرمز إلى الرغبات والمخاوف والصراعات غير الشعورية وهو ما يتطلب من الطبيب النفسي إقامة علاقة خاصة بالطفل فيمثل دور الشخص العادي بينما يقوم الطفل بتوضيح عدد من الأدوار التي تعبر عن علاقاته الحقيقية مع الناس أو شعوره نحوهم .
من الجدير بالذكر إن العلاج الفردي الذي يتم اختياره عند التعامل مع الأطفال الصغار العدوانيين إنما يتمثل في العلاج باللعب , وفي مثل هذه الحالة غالبا ما يكون العلاج باللعب هو العلاج المفضل لان الطفل الصغير غالبا ما يكون غير قادر على الاستفادة من نمط العلاج التقليدي هو العلاج بالكلام . أو يكون غير راغب بالاستفادة منه . أيضا إننا عادة ننظر إلى اللعب على انه الطريق إلى لا شعور الطفل . ومن جانب أخر فان اللعب يعتبر في الواقع هو الوسيلة التي يقوم الطفل من خلالها بالتعبير عن خيالاته , وهو الأمر الذي يكشف للمعالج حال حدوثه عن دوافع الطفل ورغباته وصراعاته اللاشعورية . والهدف من العلاج باللعب يتمثل في إطلاق سراح الأمور الجنسية و أيضا تلك التي تتعلق بالكره والغيرة عن طريق اللعب . خلال مضمار العلاج يحل سلوك اللعب المناسب محل العدوان الاندفاعي وغير المناسب , وهو ما يسمح بدوره بحدوث النمو العادي , وإعادة استبدال الحافزات العدوانية بالتفكير والخيال وإعادة التوجيه . وتعد الوسيلة التي يتم بمقتضاها مثل هذا التغير هي الانتقال Transference التي تعد بمثابة عملية سيكولوجية يحدد فيها الطفل في البداية ألهو الخاص به وذلك مع المعالج , ثم يكتسب البصيرة مع مرور الوقت ويطور ألانا الأعلى من تلقاء نفسه .
تصمم بيئة اللعب حسب اهتمامات الطفل وخبراته وقدرته على التعلم , وقد يتحسن مستوى الانتباه وتقل المظاهر السلوكية غير المقبولة لدى الأطفال الذين يعانون من قصور الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حينما نوفر لهؤلاء الأطفال ألعابا وأنشطة جديدة وغريبة وغير مألوفة وهذا يؤكد ما جاء به (بافلوف) في العشرينات من القرن الماضي عندما وصف إن الفرد يعير انتباهه واستجاباته إلى المثيرات الغريبة في البيئة المحيطة به , وتلك الاستجابة الانعكاسية تجعل الفرد يركز انتباهه إلى التحديات , ويزيد من فاعلية القدرات العقلية ويتمكن من تكوين معرفة جديدة .
ومن خلال اللعب ينغمس الأطفال في نشاط معرفي نابع من ذواتهم و حيث أن استخدام ألعاب مصممة أو منتقاة وبشيء من التوجيه من قبل المعلم فمن الممكن أن تكون ذات اثر فعال في خفض النشاط الزائد لدى الأطفال , كما إن الأنشطة والألعاب الحرة خارج الغرف الصفية كالمشي في مناطق طبيعية والألعاب الكروية ذات فائدة كبيرة في تنشيط الدماغ وزيادة قدرته على الانتباه و التركيز على المهمات والهدوء (Barkley,1998) , وهذا ما أشرات إليه الدراسة التي أجراها ميشال (Michael) في جامعه نيويورك على الأطفال ممن لديهم اضطراب ضعف الانتباه المصحوب بالنشاط الزائد , حيث طلب من الأطفال الركض لمدة عشرين دقيقة ضمن جلسات علاجية منظمة , ولعدة أيام , ثم زيادة مدة ركضهم لأربعين دقيقة وتبين تحسن مستوى الانتباه وخفض سلوكيات النشاط الزائد لديهم وذلك باستخدام مقاييس تقدير السلوك والملاحظة .
كما وأشار شو (Chu,2003) أن الألعاب الرياضية ذات فائدة على الجهاز ألدوراني , إذ تزيد من فاعلية السيالات العصبية وإفراز الدوبامين وبالتالي قد يجلس أطفال اضطراب (ADHD) لساعات طويلة غارقين في متعة الألعاب التي يمارسونها ولذلك و لذلك فهم يخضعون أنفسهم لجلسات تدريبية على إطالة فترة الجلوس والهدوء وزيادة مستوى الانتباه لديهم الناتجة من دوافع داخلية نابعة من اللعب , إضافة إلى أن سلوكياتهم تكون مشابهة لسلوك الأطفال العاديين وخاصة عندما يوعدون بمكافئات مادية .
وقد أشارت دراسة مديلتون وكارتلج (Middleton & Cartellge) إلى انه تمت الإفادة من اللعب لتكوين سلوكيات اجتماعية مرغوب بها وخفض السلوك الاندفاعي والعدواني , كما أدى اللعب إلى زيادة الحصيلة اللغوية , وزيادة قدرة الطفل على حل المشكلات , وذلك من خلال تعرضه لمواقف معينة تتطلب إيجاد الحلول لها , كما تميزت الحلول المترتبة على اللعب بالابتكار نتيجة لاعتماد الطفل على نشاطه الذاتي وتجربته في أثناء اللعب , واعتماده على مبادئ المحاكمة العقلية والمحاولة والخطأ .
* العلاج بالسيكودراما
كلمة السيكودراما مركبة من Psychee الروح وكلمة Drama الفعل وهي تعني حرفيا “الدراما النفسية” والسيكودراما شكل من أشكال المعالجة النفسية من خلال التقنيات المسرحية , واستخدام المسرح كوسيلة تربوية , وأول من استخدم هذه التسمية هو الطبيب النفسي الروماني مورينو Moreno الذي وضع أسس استخدام المسرح في العلاج النفسي في كتابه (حول السيكودراما) . فالسيكودراما هي طريقة في العلاج النفسي طورها مورينو , حيث يتم استخدام التكنيكات الدرامية , والتي يقوم فيها الفرد بتمثيل ادوار قد تتعلق بالمضي , أو بالحاضر , أو مواقف حياتية مستقبلية متوقعة , في محاولة للحصول على فهم أكثر عمقا (استبصار) وتحقيق التفريغ (التنفيس) .
والسيكودراما طريقة اسقاطية مفيدة في دراسة الشخصية والعلاج النفسي , وتتطلب من الفرد أن يلعب دورا يحدد له في موقف معين على نحو تلقائي , وقد تتضمن الدراما شخصين أو أكثر , وهي تتناول موقفا ذا مغزى وأهمية في حياة شخص أو أكثر من المشتركين في التمثيل , وقد يلعب دور إما إن يمثل نفسه أو شخصية أخرى , وهو مندمج معها .
وتعد السيكودراما طريقة علاج حية ونشطة وفعالة , وذلك عن طريق التعامل مع الماضي , أو مع المشكلات التوقعية كما لو كان الصراع يحدث الآن , فالمشاعر شديدة القوة يتم مخرجتها على شكل نموذجي , وقد صممت هذه العملية بحيث تكون خبرة انفعالية سليمة , وبعد حدوث مستوى كبير من الاستبصار يحدث التفريج , فمع تحرر تلك المشاكل مثل اليأس , والحزن , و الإثم , فان كل المشاركين في السيكودراما بما في ذلك جمهور المشاهدين يحققون مستوى جديد من الفهم للموقف المشكل (ألصراعي) .
فهناك إذا عملية تفريغ متكاملة في العلاج بالسيكودراما لأنه يتم تشجيع الفرد من خلال أن يتوحد مع مواقف ومشكلات الآخرين , وبهذه الطريقة يجد الأشخاص الذين كانوا يرون أنفسهم في مواقف سابقة غير قادرين على الفرار من العزلة الانفعالية , ويرون أنفسهم من خلال العلاج بالسيكودراما كجزء من العلاقة القائمة مع الممثلين الآخرين المشتركين معهم في العمل الدرامي , ومن ثم يحدث تعلم للسلوك (الفعل) , لان القوة المبالغ فيها مع الآخرين تصبح قوة معدلة للسلوك , وذلك حين تمثل المواقف المتعددة والمتباينة التي تحيط بالصعوبة أو المشكلة وتطوقها .
وخلال مرحلة التمثيل السيكودرامي , يتم استخدام بعض التكنيكات نذكر مها على سبيل المثال لا الحصر :
• تكرار البروفة السلوكية : وهي احد أشكال لعب الدور الذي أصبح مقبولا على نطاق واسع في مجال التدريب على التوكيدية , وفي تعلم المهارات الاجتماعية , فالأدوار التي تم تجسيدها يمكن أن يعاد تمثيلها مرة أخرى , وإعطاء تغذية راجعة و والتعليم والتدريب , والإقتداء بالنموذج , وإعادة التمثيل على نحو متكرر , تماما مثل بروفات الحفلات الموسيقية أو الدرامية.
• العمل مع مكونات نفسية مختلفة لنفس المريض , وهذه المكونات يتم إدخالها في ديلوج مع البعض الأخر , وحتى يمكن اختزال الاضطراب والفوضى , فان المعالج يقوم بتوجيه كل دور كي يتحدث دون قطع الكلام , هذا التكنيك بمقدوره أن يحول التناقض الوجداني , وكبح العواطف وتعطيلها , إلى نموذج موثوق به إلى للتعبير عن ألذات .
• طريقة الحديث على انفراد : حيث يتحدث العميل على جمهور المشاهدين دون أن يسمعه الآخرون الموجودون على المسرح , وهذه الطريقة تساعد العميل على أن يستجلب مشاعره وأفكاره إلى حافة الوعي والى الخارج .
• فنية مفاجئة النفس : أي مفاجئة البطل نفسه على المسرح في سياق الأداء السيكودرامي وفيها يؤدي العميل دوره في المشهد الدرامي الذي قد يكون السير في طريق إلى بيته عائدا من عمله .
• فنية قلب الدور : حيث يقترح فيه المعالج على المريض أن يتخيل ما يجب أن يكون في الدور لدى الأخر ذي الشأن , ثم يساعد المريض على نحو دفيء لأداء مهمته , والهدف يكون تشجيع الفهم على مستوى أكثر نضجا .
فالسيكودراما هي احد أهم الأشكال العلاجية فعالية , لما تتمخض عنه من تحرير للمشاعر المعاقة , ولما ينتج عنها من استبصار وفهم أكثر عمقا للذات , مما يؤدي في النهاية إلى إحداث تغيرات سلوكية إنشائية (بنائية) نسعى إلى تحقيقها .
* المصادر
– المشكلات النفسية وعلاجها ، بطرس حافظ بطرس .
– الاضطرابات السلوكية والانفعالية ، مصطفى والمعايطة , خليل القمش  .
– فعالية العلاج بالموسيقى للأطفال التوحديين في تحسين مستوى نموهم اللغوي , عادل عبد الله وعزت , إيهاب عاطف محمد ، دراسة منشوره على الموقع الالكتروني www.gulfkids.com .
– اثر أسلوبي اللعب والتعزيز الرمزي في تحسين الانتباه وخفض النشاط الزائد لدى عينة أردنية من طلبة صعوبات التعلم الملتحقين بغرف المصادر , رسالة دكتوراه, نعيم علي العتوم.                                                                                                                                          – فاعلية العلاج باللعب والتدريب التوكيدي في خفض القلق وخفض التعرض للإساءة وتحسين الكفاءة الذاتية المدركة لدى الأطفال المساء أليهم , يوسف موسى مقدادي ،رسالة دكتوراه.
– دراسة تجريبية لخفض مستوى القلق لدى أطفال المرحلة الابتدائية باستخدام الرسم , رسالة دكتوراه , مدحت الطاف أبو العلا.
– استخدام السيكودراما في علاج بعض المشكلات النفسية لأطفال سن ما قبل المدرسة , عزه عبد الجواد عزازي.

عن malnaiem

شاهد أيضاً

((أساليب تعديل السلوك الغير مرغوب فيه ))

((أساليب تعديل السلوك الغير مرغوب فيه )) إعاقتي – سالي داود العقاب من الأساليب التي …

اترك تعليقاً