نشاط الأطفال بين السواء والاضطراب
نشاط الأطفال بين السواء والاضطراب

نشاط الأطفال بين السواء والاضطراب

اعاقتي – اسماء ماهر – نشاط الأطفال بين السواء والاضطراب 

تحتار الكثير من الأمهات حول طبيعة طفلها وسلوكياته النشطة. مما يجعلها قلقة حيال كونه أمراً طبيعياً، أو أنها مشكلة تحتاج لعلاج، خاصة إن كان طفلها الأول.

 إذ إن من طبيعة الأطفال الحركة والنشاط بشكل مستمر؛ ليتمكنوا من التعلم والتعرف على البيئة من حولهم، فيكتسبوا خبرات حياتية تساهم بشكل كبير في نموهم العقلي والمعرفي.

والحقيقة أن نسبةً من الأطفال تقدر بنحو من 3% – 9% قد يكون نشاطهم الزائد أمراً غير طبيعي، فيصنف على أنه اضطراب ما يسمى فرط الحركة ونقص الانتباه وهو أحد الاضطرابات النفسية التي تصيب الأطفال، وتنتشر بين الأطفال الذكور أكثر من الإناث. وتظهر في صورة عدة أعراض يُمثل النشاط الزائد والمستمر طوال اليوم محورها، فيكون الطفل في حركة دائمة لكنها غير هادفة، فالملل من الجلوس أو الثبات على وضع واحد ولو لبضع دقائق حتى في أثناء اللعب يدفعه من نشاط إلى آخر، قبل إتمام النشاط الأول فيندفع للحركة المستمرة غير الموجهة لهدف، إنما نشاط متزايد وسلوكيات لها طابع التخريب والعدوان، أو نشاط تجاه أمور غير مألوفة كالتسلق والعبث بأشياء خطرة؛ مما يعرضه لبعض الحوادث المؤذية.

بالإضافة إلى كون الطفل المضطرب شديد الاندفاعية، لا يستطيع الانتظار أو الانتظام بدور، بل وكثيراً ما يقاطع من يحدثه، وقد يجيب على السؤال قبل الانتهاء منه، ولايستجيب للأوامر وكأنه لا يستمع لمن يحدثه. كما أنه عادة ما يكون كثير وسريع الكلام.

وكثيراً ما يظهر عليه اضطراب في التركيز، فتبدو فترة التركيز لديه قليلة، فهو سريع التشتت لكل ما حوله قليل التركيز فيما يعمل، سريع النسيان يتهرب من القيام بالواجبات وكثيراً ما يستغرق في أحلام اليقظة، مما يسبب له بعض الصعوبات الدراسية.

ومن المهم علاج الطفل فور ملاحظة الأعراض عليه وبشكل مبكر للسيطرة على نشاطه الزائد وسلوكياته المزعجة حول إيذاء نفسه. وكذلك للحد من سلوكياته التي قد تنشأ مستقبلاً نتيجة تركه دون علاج كالعدوان وترك المدرسة. وللحد من تأخر تطور مهارات الطفل نتيجة عدم قدرته على التركيز.

ويتمثل العلاج بحسب شدة الحالة لدى الطفل، فقد يستخدم العلاج الدوائي جنباً إلى جنب مع العلاج السلوكي، والذي يهتم بزيادة فترات تركيز الطفل وتشجيعه على الهدوء وتوجيه نشاط الطفل لعمل هادف كالتلوين والرسم لصرف طاقته، مع تجنب العنف في التعامل معه، فمن الضروري احتواء الأسرة له وتفهمهم لحالته مع طلب تعاون المدرسة معهم، ليتمكن الطفل من استيعاب دروسه بتقسيمها له لفترات متقطعة مع التركيز عليه، وذلك كأن يكون في مقدمة الفصل حتى لا يسهل تشتته بما حوله مع تعزيزه عند كل استجابة وتركيز.

كما أنه من المهم الانتباه لنوعية الغذاء الذي يتناوله، فتناول الأطعمة الغنية بالسكريات تؤثر بشكلٍ كبير على فرط الحركة عند الأطفال.

لا شك أن تعديل سلوكيات الطفل الذي يعاني من فرط الحركة وتشتت الانتباه تحتاج من الوالدين قدراً كبيراً من الصبر واللين والاحتساب، بالإضافة إلى التعاون بين الأسرة والطبيب أو الأخصائي المعالج والمدرسة لتكون استجابة الطفل بشكل جيد، ويتحقق للطفل والأسرة الهدف العلاجي المطلوب.

المصدر

عن أسماء ماهر

شاهد أيضاً

((أساليب تعديل السلوك الغير مرغوب فيه ))

((أساليب تعديل السلوك الغير مرغوب فيه )) إعاقتي – سالي داود العقاب من الأساليب التي …

اترك تعليقاً