طالبة صماء وكفيفة في السنة الرابعة طب!

اعاقتي – اسماء ماهر

تعلمت غرز الإبر وسحب الدم والقسطرة وتريد التخصص في العناية المشددة. ألكسندرا آدامز البالغة 25 عاماً هي طالبة طب في السنة الرابعة على الطريق لتصبح أول طبيبة في بريطانيا مسجلة صماء ومكفوفة.

كان يقول لها الناس إنها لا تستطيع ممارسة رياضة التثلج، لكن بالإرادة والحزم تمكنت من التغلب على الإعاقة، وتدربت مع فريق الألعاب البارالمبية البريطاني، لكنها على مسار مختلف حيث المخاطر أكبر بكثير، فإذا أخطأت هي وزملاؤها، فالأمر لا يتعلق بحياتها بل بحياة أناس آخرين.

تقول في مقابلة مع صحيفة “ديل ميل” إنها تعي تماماً أن مجرد ذكر أنها طبيبة صماء ومكفوفة يفاجئ الجميع، حتى أولئك المعنيين بتدريبها. وقد قال لها أحدهم: “كيف تتوقعين أن تكوني طبيبة إذا كنت لا تستطيعين ايجاد مسكة الباب؟ وهي تجيب: “بالطبع لا يعون كيف يمكن لشخص أصم ومكفوف أن يكون طبيباً لأن هذا الأمر لم يحدث بعد، وأنا أريد تغيير هذا الأمر”.

ستكون رحلتها صعبة، ومن الواضح أن المهنة لم ترحب بتلك المرأة الشابة. وكان الأطباء الكبار رافضين وجودها، في أول يوم في العنابر، طلبوا منها عدم لمس المريض، وفي سنتها الثالثة سألها طبيب: “هل ترغبين في أن يعالجك طبيب بإعاقة؟ وهي تجيب أنها لا تريد أن تقتل أحداً فهي لا تريد أن تكون طبيبة جراحة”.

مجهزة بهاتف ذكي وموصولة بسماعة عبر بلوتوث، قالت: “كنت على اتصال مع أطباء مكفوفين تماماً في الولايات المتحدة، وتعلمت الكثير عن التكنولوجيا، وهناك طبيب قلب أصم لم يسبق أن سمع دقة قلب في حياته”.

لكن هل سمعت بطبيب أصم ومكفوف في الوقت نفسه؟ تجيب بكلا، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن أن يحدث.

ترعرعت في مدينة كِنت، وكان أهلها حريصين على إبقائها في التعليم السائد، نجحت وانتقلت إلى مدرسة القواعد، حققت نجاحاً أكاديميا لكن كان من الصعب تكوين صداقات، وبعمر 16 عانت من مشكلات في المعدة أدت إلى إجراء 20 عملية رئيسية. تقول: “أنا مولودة بكلية واحدة وكنت أعاني من الربو ومشكلات تنفسية متنوعة، وهم يحققون ما إذا كان هناك سبب جيني لذلك”.

في عام 2000، بعد قضائها 18 شهراً في المستشفى قررت أنها تريد أن تصبح طبيبة. كان زملاؤها قد أنهوا فصلهم الدراسي فالتحقت على مضض بمدرسة للمكفوفين، من جهة تعلمت الاستقلالية، كغسل ثيابها والذهاب الى المتاجر بنفسها، لكن أكاديمياً لم تكن هناك توقعات من العميان في إنجاز أي شيء في حياتهم، وهي لا تزال تشعر بالحزن حيال ذلك.

قدمت طلباً لإحدى الكليات، تم قبولها بشرط تحقيقها معدلات نجاح في بعض المواد، ثم ما لبث القيمون عليها أن أعربوا عن أسفهم لأن إعاقتها شديدة. فتقدمت إلى جامعة كارديف وتم قبولها، وكان هذا قبل أربع سنوات.

تعلمت غرز الإبر وسحب الدم والقسطرة و “ما يمكنها فعله”، وعندما لا تستطيع، ولم يكن بالإمكان تكييف الأمر للقيام بذلك. لا يمكنها التعامل سوى مع الإبر ملونة، أما إيجاد الوريد لسحب الدم فأمر سهل، كذلك قراءة الأشعة أيضاً.

توضح كيفية عملها ضمن فريق عمل الخدمة الصحية فتقول: “الأطباء لا يكونون وحدهم. كل مريض يعالجه فريق، بالتالي أنا في وضع أعتقد أنه بإمكاني أن أقدم تشخيصا سريريا، أفعل ذلك، لكن عندما أريد التأكد أسال زميلي”.

ما سيصنع منها طبيبة، ربما واقع أنها لا تتكل على الحواس الأساسية. تقول: “بعض الأطباء يعتمدون فقط على ما يرونه أو يسمعونه، وهنا تحدث الأخطاء. يمكنك أن تحظى بسمع ممتاز، لكنك لا تسمع”. وتضيف: “لدي تعاطف، وما مررت به منحني هذا الأمر. كنت أقف حول السرير بنفسي مع عدد من طلاب الطب، وكنت الوحيدة التي شعرت بأن المريض منزعج، فمدى سخرية هذا الأمر؟”

هناك وقت طويل قبل أن تتأهل ألكسندرا، التي تريد أن تتخصص في العناية المشددة. تدرس سنتها الحالية بنصف دوام بسبب مشكلاتها الصحية، ولديها شعور بأن بعض الناس ينتظرون منها أن تفشل.

المصدر : البيان

عن أسماء ماهر

النعيم، أسماء. طالبة تخصص لغة انجليزية وناشطة في مجال الاعاقة.

شاهد أيضاً

لوحة للفنان التشكيلي عبدالله بن صقر

باحث سعودي يؤكد أهمية علاج التوحد بالفن التشكيلي

اعاقتي – اسماء ماهر شدد الأكاديمي والباحث السعودي الدكتور عبدالعزيز الدقيل، على قدرة الفن التشكيلي …

اترك تعليقاً