شاب يتحدى إعاقته بعزف الكمان على كورنيش الإسكندرية

شاب يتحدى إعاقته بعزف الكمان على كورنيش الإسكندرية

إعاقتي – سالي داود

أثارت صورة للشاب رمضان محمد، الذى يجلس على الرصيف بكورنيش الإسكندرية ويعزف على آلة الكمان، الجدل من جديد على صفحات التواصل الاجتماعى بالإسكندرية، حيث اعتقد البعض أنه شاب أصابته لعنة البطالة فلم يجد عملا إلا الجلوس على الكورنيش، فى حين طالب البعض الآخر بمساعدة هذا الشاب فى الحصول على فرصة، وبمراعاة الشباب وتوفير فرص عمل لهم.

أما القليل من أهالى الإسكندرية يعرف قصة رمضان محمد، فهو الشاب المعاق ذهنيا والبالغ من العمر 29 عاما، والذى يتحدى إعاقتة ويجلس يوميا على الكورنيش منذ عامين تقريبا فى مكانه المحدد بجوار نفق مشاة الإبراهيمية، يمارس هوايته فى عزف آلة الكمان، ويبيع الكتاب الذى قام بتأليفه، فهو شاب متعدد المواهب ويهوى الرسم وكتابة الشعر، طليق اللسان يتحدث بمهارة بالرغم من إعاقته الذهنية.

ويلقى رمضان محمد يوميا الإعجاب والدهشة فى نفس الوقت من المارة على كورنيش الإسكندرية، فمشهد الشاب الذى يجلس على الكورنيش يعد من المشاهد الغريبة بعض الشىء على مجتمعاتنا العربية، والبعض يقف ليستمع إلى عزفة على آلة الكمان، خاصة أنه يعزف بمهارة شديدة بالنسبة إلى إعاقته الذهنية، فى حين يقف البعض الآخر ليستمع إلى قصته التى يرويها دائما للمارة، وهناك الكثير منهم يتعاطف معه نظرا للظروف القاسية التى مر بها.

يقول رمضان محمد لـ”الغد نيوز” إنهه يتيم الأب والأم منذ الصغر، واستولى خاله على ميراثه، وقام بإيداعه بأحد المؤسسات التابعة لمديرية التضامن الاجتماعى بالإسكندرية، وهى الوحدة الشاملة لرعاية المعاقين بمحرم بك، والتى تعرض فها للأذى النفسى والبدنى، على حد قوله.

وأضاف “رمضان” أن ظروف إقامته بالملجأ أو دور الرعاية منعته من استكمال مراحل التعليم، مشيرا إلى أنه حاصل على الإعدادية، لافتا إلى أنه يهوى كتابة الشعر ويؤلف البعض منه، حتى أن أميرا سعوديا أهداه 200 ألف جنيه، لكتابته بعض أبيات الشعر له، إلا إن المبلغ تم توجيهه إلى دور الرعاية وليس له شخصيا، على حد قوله.

وأشار “رمضان ” إلى أن إعاقته الذهنية لم تكن أبدا عائقا أمام عملة وممارسته لحياته اليومية، وأشار إلى أنه قرر العمل بعزف آلة الكمان التى يعشقها على كورنيش الإسكندرية، ليوصل رسالة إلى الجميع أنه لا يوجد عجز يستطيع أن يمنع الإنسان من أداء عمله، قائلا: “لا يوجد شىء اسمه عجز، أنا أؤلف الشعر وأعزف الموسيقى وأغنى وأرسم أيضا، وقمت بالرسم على جدران الكورنيش بجوار مكان جلوسى”.

وقال رمضان: “الإعاقة ليست إعاقة جسد ولكنها إعاقة فكر”، مضيفا: “أنا أحب الفلسفة وقمت بتأليف كتاب بعنوان (الفكر صناعة حياة)، بالإضافة إلى الكتاب الذى أقوم بيبعه حاليا وهو بعنوان (رمضان بائع البهجة)، والذى يتحدث عن رحلتى فى الحياة”.

من جهة أخرى شكا رمضان محمد من استيلاء البعض على شقته السكنية التى قام باستئجارها، وطالب المساعدة بتوفير شقة سكنية، مشيرا إلى أن البعض استغل إعاقته وقاموا بطرده منها بدون وجه حق.

من جانبها قالت سحر الدسوقى، وكيل وزارة الشئون الاجتماعية بالإسكندرية، إنه من القانونى السماح لبعض المعاقين ذهنيا الخروج من دار الرعاية فى حالة استقرار حياته وتوفر حياة كريمة له، وهو ما توفر فى حالة رمضان محمد، أنه كان مقيما فى شقة ويمارس عملا يتكسب منه، وهو إجراء طبيعى لتوفير أماكن لحالات أخرى أشد احتياجا داخل دور رعاية المعاقين ذهنيا، خاصة أن عددها ليس كبيرا بالإسكندرية، حيث يوجد بالمحافظة 56 دور رعاية للأطفال والأيتام، والقليل منها لرعاية المعاقين ذهنيا قد لا يتعدى 4 فقط.

وحول حالة رمضان محمد أشارت وكيل وزارة الشئون الاجتماعية، فى تصريحات خاصة لـ”الغد نيوز” إلى أنه بعد مشكلة طرده من شقته السكنية يستطيع التقدم إلى الإسكان الاجتماعى للحصول على شقة بمقدم 5 آلاف جنيه فقط، والإسكان الاجتماعى يستجيب لتلك الحالات.

وكانت قصة رمضان محمد الشاب المعاق ذهنيا الذى ظهر على كورنيش الإسكندرية، ليعزف آلة الكمان قد أثارت ضجة فى عام 2014، خاصة أنه الحالة الأولى من نوعه، لشخص يتحدى الإعاقة الذهنية، بعد أن كان من المعتاد رؤية حالات تنجح فى تحدٍ مختلف أنواع الإعاقات البدنية.

وما زال رمضان محمد إلى الآن يجلس فى مكانه الشهير على كورنيش الإسكندرية يمارس هوايته المحببة، وهو العزف على آلة الكمان وأحيانا الرسم.
المصدر : الغد نيوز

 

عن سالي داود

شاهد أيضاً

النظر عند الأطفال

النظر عند الأطفال إعاقتي – سالي داود أهمية الاعتناء بالعين: وتتمثل في إجراء الاختبارات الدورية …

اترك تعليقاً