التأتأة قد تخفي خلفها مشاعر غاضبة

التأتأة قد تخفي خلفها مشاعر غاضبة

إعاقتي – سالي داود

عندما يزيد معدل التلعثم أو”التأتأة” عند الشخص عن 10% يكون ذلك مؤشراً لوجود اضطراب في الطلاقة الكلامية عند ذلك الفرد, والتأتأة هي الكلام الذي يتضمن انقطاعات ووقفات تفوق بمعدلها تلك التي نراها أثناء الكلام الطبيعي.

يمر معظم الأطفال في السنوات الاولى من عمرهم بفترات من التأتأة الطبيعية, ويكون نوع هذه التأتأة تكرار كلمة كاملة أو تكرار جملة قصيرة، إضافة إلى بعض الحشوات

(آه، إم) وهنا قد يكرر الطفل الكلمة مرة واحدة أو مرتين دون قلق أو توتر ملحوظ، بل تبدو هذه التكرارات سهلة وبالكاد يمكن ملاحظتها، كما أن الطفل لا يبدو واعياً لوجود مشكلة ما في كلامه.

وفي حين أن بعض الأطفال يتمكنون من تخطي هذه المرحلة بسلام ويتخلصون من أعراض التأتأة الطبيعية، قد يفشل البعض الآخر ويدخل صراعاً مريراً مع التأتأة التي تزداد تعقيداً بمستوياتها وآثارها المدمرة كلما تقدم العمر, ويصاحبها بعض مظاهرالتوتر والقلق.

هناك نوعان من التأتأة، النوع الأول هو الذي يكون مؤقتاً ويظهر أثناء نمو الطفل وخاصة في مرحلة تكوين الجمل بين السنة الثانية والسنة الثالثة, والنوع الثاني هو التأتأة المستمرة أو ما تسمى بالمزمنة وهذه تبدأ في بداية محاولة الأطفال للكلام.

للتلعثم اسباب عضوية، وبيئية ونفسية, قد تكون العضوية بسبب ضعف السمع أوعيب خلقي في نطق الحروف, أما تأثير البيئة في كثير من الاحيان فهو اقوى واشد تأثيرا من الاسباب النفسية والعضوية، ويبدأ هذا التأثير بعد السنة الثانية من العمر، ويساهم الضغط النفسي بشكل ما في اظهار تلك العلة، وفي بعض الاحيان نرى ان بعض الاهل يجبرون الطفل على الكلام، وهو ما يزال في سن الثانية أو الثالثة من عمره، الامر الذي يسبب له اضطرابات في الكلام، كما ان بعض الآباء يأمرون اطفالهم بإعادة الكلمة التي قالوها بتلعثم، ويطلبون منهم التحدث ببطء، او يقولون للطفل كن حذرا.

وفي اغلب الاحوال فإن هذه التعقيبات تجعل الاطفال قلقين، الامر الذي يؤدي الى تلعثمهم بشكل اكبر وهنا تتفاقم المشكلة، ونلاحظ في اوقات كثيرة ان بعض الاطفال يستمرون في استخدام لغتهم الطفولية بسبب الدلال وتشجيع الكبار لهم على هذه اللغة.

ويعتبر الجدل العنيف او المستمر في الأسرة، مصدر قلق لكثير من الاطفال، مما يؤدي الى التوتر داخل الاسرة وبالتالي تلعثم الاطفال، ونلاحظ ان خوف الطفل من ان يبدو بطيئا ، وكذلك خوفه من انتقادات الآخرين يجعله يتوقع انه لن يتكلم بشكل جيد، ويشير بعض علماء التحليل النفسي، الى ان التأتأة عارض عصابي تكمن خلفه رغبات عدوانية مكبوتة، مما يعني ان التأتأة تأجيل مؤقت للعدوان، ويعتقد ان عدم تعبير الطفل عن مشاعر الغضب يعتبر سببا رئيسيا للتعلثم.

هناك العديد من الطرق العلاجية للتأتأة، ويختلف العلاج باختلاف العمر للفرد، ويمكن منع ووقف تطور التأتأة عند الأطفال ما قبل سن المدرسة من خلال التحكم ببعض الأمور في البيئة وتقديم الإرشاد اللازم للوالدين.

نصائح وإرشادات:

-على الوالدين تجنب السخرية من الطفل والاستهزاء به, أو وصفه بألقاب سيئة, وعدم مقارنته مع طفل آخر يجيد الكلام.

-أثناء الحديث معه ينبغي التركيز على ما يقول وليس كيف يقول، ولمساعدته أكثر لا تنظر بعيداً عنه إذا لم يتمكن من إخراج بعض الكلمات من فمه، وفي نفس الوقت لا تحدق به بشكل ملفت أو غريب، وحاول ألا تقاطعه وألا تكمل الكلام نيابة عنه بقصد مساعدته.

كما أن النصائح مثل (تمهل) (خذ نفس) ليست ذات جدوى، بل قد تزيد أحياناً مستوى التوتر وبذلك تزداد التأتأة.

http://alghad.com/articles/792129-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AA%D8%A3%D8%A9-%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%AE%D9%81%D9%8A-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B4%D8%A7%D8%B9%D8%B1-%D8%BA%D8%A7%D8%B6%D8%A8%D8%A9

عن سالي داود

شاهد أيضاً

الغيرة عند الاطفال

الغيرة عند الاطفال إعاقتي – سالي داود الغيـرة هى العامل المشترك فى الكثير من المشاكل …

اترك تعليقاً