الاتفاقية الدوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

 

اعافتي – سالي : الاتفاقية الدوليّة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

الأستاذ عياض العمامي المحامي بسيدي بوزيد (1)

المقدمة

تمثّل اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة المبرمة في  13ديسمبر2006(2) حدثا حقوقيّا عالميّا و منعرجا حاسما في تكريس منظومة الحقوق و الحريات و قد اتخذت طابعا خصوصيّا إذ أولت عنايتها لصنف مهمّش من الأشخاص والفئات لم يسبق خصّها بما يلزم من مواثيق و نعني الأشخاص ذوي الإعاقة. و في إطار هذا التخصيص و تعميم المنظومة الحقوقية كان من الطبيعي أن يلتفت إلى حقوق الطفل و المرأة و الأشخاص ذوي الإعاقة. و هذا يعني أن هذه الاتفاقية لم تأت من فراغ بل سبقتها إعلانات  (3)  و مؤتمرات دولية و اتفاقيات سعت إلى إيجاد ترجمة عملية في الواقع للإعلان العالمي الشهير لحقوق الإنسان وهل أدلّ على ذلك من كون جميع هذه الاتفاقيات و المواثيق قد نصّ عليها في ديباجة هذه الاتفاقية.

فما الجديد فيها ؟ و ما هي أبرز المبادئ التي تضمّنتها؟ و كيف كانت نظرتها للحقوق ؟ و ماهي أهمّ الالتزامات العامّة للدول الأطراف ؟

1نحو تصوّر حقوقي شامل للأشخاص ذوي الإعاقة:

قبل الخوض في هذه المسائل الدقيقة يجدر التوقّف عند خصوصيات التعريف الحقوقي الذي به حدّ مفهوم الأشخاص ذوي الإعاقة في الاتفاقية. فهذا التعريف بما انطوى عليه من أبعاد مترابطة هو الذي يكسب المقاربة الحقوقية أصالتها و مشروعيتها القانونية رغم وعي الأطراف المصادقة على الاتفاقية بأنّ هذا المفهوم أي الإعاقة “لا يزال قيد التطوّر (الديباجة ه). ورد في المادة الأولى أن ّمصطلح الأشخاص ذوي الإعاقة يشمل” كل من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية قد تمنعهم لدى التعامل مع مختلف الحواجز من المشاركة بصورة كاملة و فعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين”.

فليس من قبيل المصادقة أن يتم تحاشي مفردة “معاق” الشائعة الاستعمال و هي مفردة ذات شحنة مفهوميه سالبة تمييزية.

أمّا اختيار عبارة “الأشخاص ذوي ألإعاقة فتبدو المصطلح الأدق علميا، إذ به يتمّ تجاوز النظرة السلبية لهذه الفئة من الأشخاص استلهاما من المنظور الأنتروبولوجي الحديث الذي يرفض إقامة تمييز معياري تفاضلي بين الأفراد و المجتمعات و الفئات و الثقافات. و الدليل على ذلك اعتبار الأشخاص ذوي الإعاقة في المادة الثالثة “كجزء من التنوّع البشري و الطبيعة البشريــة. و الذي يميز مدلول هذا المصطلـح فــي الاتفاقية قيامه على مكونات مترابطة منطلقه تعريف طبّي و يظهر ذلك من خلال المكوّن التعريفي التالي “عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقليّة أو ذهنيّة أو حسيّة” ومنتهاه اجتماعي حقوقيّ(4) بالأساس.

فالإعاقة إن لم تكن لها مدلول اجتماعي يمسّ وضع الشخص في المجتمع و حقوقه ما كانت لتفرد باتفاقية. و هنا يظهر الترابط الوثيق بين الوضع الصحّي المشخّص طبيّا و الوضع الاجتماعي الذي يحول دون تمتّع الشخص بحقوقه، إذ تنتصب أمام الشخص ذي الإعاقة حواجز تمنعه من المشاركة الفعالة في المجتمع ممّا يستوجب تفعيل تشريعات تساعده على إدماجه في المجتمع و النفاذ إلى حقوقه الأساسية بما يكفل تكافؤ الفرص و المساواة بين الأفراد.

و إقرارا بتدهور أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يعيش معظمهم في مجتمعات فقيرة غير مهيأة البيئة لتيسير إدماجهم باعتباره جزءا من استراتجيات التنمية المستدامة،  و سعيا إلى رفع التمييز ضدّهم  وحماية حقوقهم فقد تمّ سنّ منظومة من المبادئ الحقوقية الملزمة للدول الأطراف باتخاذ التدابير والتشريعات الحامية لحقوق هذه الفئة. فالمهم أنّ الأساس الذي تقوم عليه الاتفاقية يمثل بحق نقلة نوعية في منهج المقاربة إذ وقع تخطّي المقاربات التقليدية ذات الأساس الرعائي و هي مقاربات تعدّ هذه الفئة من الأشخاص عبئا على المجتمع يحسن في منظورها تعهّدها ببرامج الإحسان و الخير حتى لكأنّ شأن هذه الفئة الواسعة من مشمولات الجمعيات الخيرية و ليس للدولة تدخّل ملزم حيالها.

و الذي نخلص إليه مما تقدم أنّ الإعاقة ما عاد ينظر إليها في الاتفاقية إلى أنها حالة مرضية يُكتفى في علاجها بالتدخل الطبي فحسب بل تمّ تنزيلها اجتماعيا في إطار علاقة الشخص بالبيئة و المواقف الاجتماعية. و ذلك على أساس أنّ هذه البيئة هي التي تحول دون اندماج ذوي الإعاقة في المجتمع وثمّ وجب رسم ملامح السياسات و البرامج ذات الصلة بالحقوق بما من شأنه أن يزيل الحواجز و يرفع التمييز ضد هذه الفئة بوصفها أصحاب حقوق وجب على الدولة باعتبارها القائمة بالواجب حمايتها، وفي ذلك تكمن أصالة المنظور الحقوقي الجامع الذي تبطنه روح الاتفاقية بما تتأسس عليه من مبادئ و مضامين.

 2- مبادئ الاتفاقية: تفكيك الحواجز و تقدير الذّات

تأسّست الاتفاقية على مبادئ عامّة تحفظ كرامة هؤلاء الأشخاص و حرياتهم و حقوقهم مع مراعاة خصوصياتهم البشرية. و على هذه المبادئ تنبني أهمّ الالتزامات المتعهّد بها بما من شأنه أن يمكّن الأشخاص ذوي الإعاقة من النفاذ إلى حقوقهم. و من هذه المبادئ الواردة بالمادة الثالثة نذكر احترام كرامة الأشخاص المتأصلة و استقلالهم الذاتي بما في ذلك حرية تقرير خياراتهم بأنفسهم و استقلاليتهم:

– عدم التمييز

– كفالة مشاركة و إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة بصورة كاملة و فعّالة في المجتمع

– احترام الفوارق و قبول الأشخاص ذوي إعاقة كجزء من التنوّع البشري و الطبيعة البشريّة

– تكافؤ الفرص

– إمكانيّة الوصول

– المساواة بين الرجل و المرأة

– احترام القدرات المتطوّرة للأطفال ذوي إعاقة و احترام حقّهم في الحفاظ على هويّتهم.

و يمكن تصنيف هذه المبادئ إلى ضربين صنف أول يمكن أن نطلق عليه مبادئ عامّة و هي الحقوق و الحريات الأساسية التي يتمتّع بها الأشخاص ذوو الإعاقة شأنهم في ذلك شأن غيرهم .و هذه الحقوق منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و الشرعة الدولية، من ذلك إقرار مبدأ عدم التمييز أو المساواة. و ثمّة ضرب آخر من المبادئ يراعي خصوصية الأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من التنوّع البشري و في هذا الصنف من المبادئ تنصيص على ضرورة قبولهم و تمكينهم من إمكانية الوصول واحترام قدراتهم المتطورة و حقهم في الحفاظ على هويتهم و تشريكهم بصورة كاملة و فعالة في المجتمع دون أن يعني ذلك مصادرة حقهم في الاختيارات، إذ تمّ التنصيص أيضا على ترك الحرية لهم و تقرير خياراتهم بأنفسهم و الاعتراف باستقلاليتهم الذاتيّة.

في هذه المبادئ تصحيح للنظرة النمطية السلبية السائدة عن هذا الصنف من الأشخاص و إيجاد ترجمة حقوقية لهذا التصحيح بما يلزم الدول الأطراف بالوفاء بتعهداتها إزاء هذه الفئة بوصفها قائمة بالواجب.

و الذي يمكن استخلاصه بخصوص هذه المبادئ:

– تضمينها في كل مواد الاتفاقية وينبغي ان تنعكس بوضوح على التشريعات و برمجة الحقوق وفي كل ما يتعلق بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.

– تقاطعها مع المبادئ الحقوقية التي تحكم جميع الاتفاقيات السّابقة المتعلقة خاصة بحقوق الطفل و حقوق المرأة.

– إلحاحها على خصوصية وضع الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم أصحاب حقوق يتعيّن حمايتها حتى يتمكنوا من تفكيك الحواجز. و في هذا السياق نلاحظ تخطّي الاتفاقية حدود المعالجة الطبية الضيّقة لهذا الصنف من الأشخاص و تجاوزها المنهج الرعائي ألإحساني المفرغ من كل محتوى حقوقي و أهمّ ما يميّز الاتفاقية ليس مجرد التذكير بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فحسب و إنما تكمن أهميتها أساسا في السعي إلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى ممارسة الحقوق مع ما يقتضي ذلك من تفعيل سبل النفاذ.

3حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة :

أ – نفاذ الحقوق:

لئن لم تستحدث الاتّفاقية حقوقا جديدة لهذه الفئة فإنها وضعت معايير مضبوطة لضمان تنفيذ الحقوق تقوم على مواصفات مخصوصة تمثّل الحدّ الأدنى التي ينبغي للدول الأطراف الالتزام به. و لا يتّسع المقام للإحاطة بجميع التدابير المنصوص عليها في تنفيذ الحقوق لوفرتها ،  و إنما نكتفي بمثال واحد يتعلّق بحقّ الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم.

و تعترف الاتفاقية بوجود وضع نظم تعليمية جامعة لكي يتسنى للأطفال ذوي الإعاقة ممارسة هذا الحق. و يأتي هذا الإقرار كردّ فعل على المناهج التمييزية القائمة على الاستبعاد أو العزل بسبب وجود إعاقة، على أنّ ما ينبغي لفت النظر إليه هو “أنّ هذا الإقرار ليس وقفا على الاتفاقية بل سبق تضمينه في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و في بيان سلامنكا(5) و هو ما يدل على ترابط هذه المواثيق و العهود و الاتفاقات في تكريس النهج الحقوقي و هذا يستلزم منهجيا قراءة الاتفاقات والنصوص ذات الصبغة الحقوقية في ضوء ترابطها و تكاملها.

و قد جاء بيان سلامنكا للاحتياجات التربوية الخاصّة حازما في إقراره “ضرورة العمل في سبيل التوصّل لمدارس للجميع”، و في هذا الإقرار اعتراف بضرورة إزالة الحواجز التي تقيّد المشاركة أو تمنعها و إقرار بأهمية تغيير الثقافة و السياسة(6) و الممارسة المتّبعة في المدارس العادية لاستيعاب جميع احتياجات جميع الأطفال و اليافعين ذوي الإعاقة .و هو ما يعني أيضا تشريك جميع الأشخاص بمراعاة التنوع البشري و إقرار التعليم الجامع و احترام مبادئ المساواة و عدم التمييز.

و الذي يترتّب على حق التعليم كما هو منصوص عليه في المادة 13 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية تضمين المبادئ التالية(7):

أ- مجانية التعليم الابتدائي للجميع و إلزاميته.

ب- إتاحة التعليم الثانوي و العالي للجميع بالأخذ تدريجيا بمجانيته.

ج- تشجيع التعليم الأساسي للكبار.

د- تطوير النظام المدرسي.

فإذا عدنا إلى الاتفاقية نجدها تنصّ على مجموعة من الشروط الدنيا التي تسمح بكفالة حق التعليم الجامع في المادة 24 التي اعترفت بالتّعليم الجامع. و بذلك تكون أوّل اتّفاقية تتضمّن إشارة صريحة إلى الحقّ في التّعليم الجامع (الفقرة 1).

و تتضمّن الفقرات من 2 – 5 من المادة 24 توجيها يتناول التدابير اللاّزمة لإنشاء نظام تعليم جامع.

و حيث يجب أخذ كامل أحكام الاتّفاقية كليّا لا جزئيّا. فالمادة 24 مرتبطة و متوقّفة على جميع المواد الأخرى من الاتفاقية و يجب قراءتها في إطار المبادئ العامّة الموجودة في المادة الثالثة و ينبغي قراءة المادة 24 بالارتباط مع المادة 19 (العيش المستقلّ و الإدماج في المجتمع) إذ هو شرط مهم لمكافحة التمييز و عزل الأشخاص ذوي الإعاقة.

ويلاحظ أنّ أهداف التّعليم حسب الفقرة الأولى من المادة 24 ليست خاصّة بالإعاقة بل إنّ المادة تردد الأهداف العامّة كما هي معلنة في العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثّقافيّة         و مجسّدة في الاتّفاقية الدولية لحقوق الطّفل ونعني بهذه الحقوق تنمية الطاقة الإنسانية و الشعور بالكرامة و “تقدير الذات” و “التنوّع البشري”.

و تنصّ الفقرة 2 من المادة 24 على الحرص على عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النّظام التّعليمي العامّ، و هو يعني عدم استبعادهم من المدارس العاديّة على أساس الإعاقة (الفقرة 2 (أ) من المادة 24) . فالدّولة ملزمة بموجب هذه المادة بالحرص على أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة سبيل إلى تعليم جامع جيّد في المستويين الابتدائي و الثانوي على قدم المساواة مع الآخرين و إمكانية للوصول إلى هذا الحقّ، وأمّا الفقرة الثانية (ج) من المادة 24 فتلزم الأطراف بمراعاة الاحتياجات الفرديّة بصورة معقولة لضمان التمتّع بجميع الحقوق و بموجب الفقرة 2 (د) و (ه) من المادة 24 تلزم الدّول بتقديم الدّعم اللاّزم و من ذلك تدابير الدّعم الفردي.

فإذا مضينا إلى الفقرة 3 من نفس المادة  وجدناها تركّز على تكافؤ فرص الأشخاص ذوي الإعاقة مع مراعاة خاصة لاحتياجات الأشخاص المشتركين في نوع الإعاقة و تلزم هذه الفقرة الدول بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من اكتساب مهارات و قدرات لتسيير مشاركتهم في التعليم و في مجتمعاتهم مشاركة كاملة فاعلة، و من ذلك تسيير تعلّم طريقة براي و لغة الإشارة … و القصد من ذلك الحرص على عدم استبعاد الأشخاص الذين يواجهون عقبات في الاتّصال و التّواصل من النّظام التعليمي العام.

و في الفقرة 4 إشارة إلى وجوب توظيف مدرّسين مؤهّلين في لغة الإشارة أو براي وتكوين الأخصّائيين والموظّفين وهذا تكريس للمقاربة الحقوقية التي توجب تدريب القائمين بالواجب حتى يكون النظام التعليمي ذا جدوى لهذه الفئة الواسعة.

أمّا الفقرة 5 من المادة 24 فتؤكد على حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على التّعليم العالمي العامّ و التّدريب المهني و التّعليم مدى الحياة.

هذا باقتضاب أهمّ ما ورد في أحكام المادة 24. واللافتّ أنّ هذه المادة تكمّلها المواثيق و المعاهدات الدوليّة الأخرى ،  فمثلا عندما تقع برمجة حقّ التّعليم بالنسبة إلى الأطفال ذوي الإعاقة فلا بدّ من إعمال الفصلين 28 و 29 من الاتفاقية الدّولية لحقوق الطّفل وتوصيات لجنة حقوق الطفل علاوة على أحكام المادة 24 من اتّفاقية الأشخاص ذوي الإعاقة و ذلك تطبيقا لمبدأ تكامل نصوص المعاهدات .

ب- التمكين من ممارسة الحقوق على قدم المساواة مع الآخرين:

إنّ الأشخاص ذوي الاعاقة متساوون مع غيرهم في الحقوق من حيث اعتراف الاتفاقية بحقهّم في التمتع بها تمتعا كاملا غير منقوص الأمر الذي يستتبع كفالة ممارسة تلك الحقوق دون تمييز وعلى أساس من المساواة مع الآخرين غير أنهم يختلفون عن غيرهم إلاّ من حيث طبيعة الوسائل الأزمة لممارسة بعض الحقوق. فالمنحدرات لمستخدمي الكراسي المتحركة مثلا وسائل ضرورية لممارسة الحق فلا يمكن ممارسة الحق في الشغل مثلا دون ترتيبات تيسييريّة معقولة شريطة ألاّ يتخذ الاختلاف في وسيلة ممارسة الحق ذريعة تبرّر  الانتقاص منه او تقّيد ممارسته او الحرمان منه بالكلية(8).

وصفوة القول أنّ الاتفاقية تتعامل مع الحقوق والحريات بوصفها من طوائف حقوق الإنسان ومبادئه وليس كخدمات(9). وعلى هذا الأساس عمدت الى منهج متكامل صارم يمكن به ترجمة الحقوق على أرض الواقع وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من ممارسة حقوقهم على قدم المساواة مع الآخرين ، علاوة على ذلك وضعت الاتفاقية التزامات على الدول الأطراف لضمان نفاذ الحقوق وعلى المنظّمات العاملة في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة العمل على رفع قدراتها وكذلك قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة في معرفة حقوقهم.

5- الالتزامات العامة الواردة بالاتفاقية: متطلبات التنفيذ

بالمصادقة على الاتّفاقية تترتب التزامات ينبغي للدول الأطراف تعهّدها منها الالتزام بكفالة جميع الحقوق و الحريّات و تعزيزها ممّا يتصل بجميع الأشخاص ذوي الإعاقة مهما كان نوع الإعاقة ودرجتها دون أيّ تمييز و اتخاذ جميع التدابير التشريعيّة و الإداريّة لإنفاذ الحقوق و الحريات المضمّنة بالاتفاقية.

و قد وردت التزامات الدول الأطراف بالمادة 4 و يرى الأستاذ غريب سليمان أن الالتزامات الواردة بالاتفاقية “ليست أكثر من البديهيات أما الالتزامات الجوهرية فهي مستمدة من كل نصوص الاتفاقية فكل حقّ يمثّل التزاما سواء بالمعنى السلبي أي الكف عن الانتهاك أو بالمعنى الإيجابي أي توفير إمكانية التمتّع بالحقّ” (10).

و قد حدّد الأستاذ غريب سليمان و لطفي بن للاهم (11) الالتزامات الجوهرية للدول فيما يلي :

 أ- الالتزامات التشريعيّة:

إنّ المقاربة القائمة على حقوق الإنسان تهدف إلى حماية الأطراف الأكثر تهميشا مثل الأشخاص ذوي الإعاقة و تغيير أوضاعهم نحو الأفضل. و يعدّ التشريع في كثير من الأحيان وسيلة لتغيير المواقف           و السلوكيات و الدفع نحو تبنّي أفكار أكثر تقدّما، فالمقاربة الاجتماعية الحقوقيّة يجب أن يكون لها أثر على مستوى التشريعات و التي على أساسها بنيت الاتّفاقية.

على الدّول اعتماد الإطار التشريعي الملائم في حال غيابه و ينبغي أن تجري الدّول الأطراف استعراضا شاملا لقوانينها المتعلّقة بالأشخاص ذوي الإعاقة بفرض تحديد و رصد و معالجة الثغرات التي تعتري القوانين و عملية تنفيذها، و يكون ذلك بالمشاركة مع الأشخاص ذوي الإعاقة و المنظّمات التي تمثّلهم (المادة 4 فقرة 3)، و كذلك مع جميع الأطراف الاخرى المتدخّلة على نحو ما تنصّ عليه الاتّفاقية  وفضلا عن ذلك ينبغي للتشريعات أن تكون ملائمة مع أحكام الاتفاقية فمثلا يجب أن تنصّ القوانين على أن عدم الوصول و الاستبعاد من المدارس العادية مثلا يمثّلان تمييزا محظورا لكونهما محكومين بخلفية مفهوم الإعاقة.

و يجدر أن تراعى في التشريعات جميعُ أنواع الإعاقة مهما كانت درجتها، مع مراعاة النوع الاجتماعي و يتأكّد أن تنعكس المبادئ العامّة و المتقاطعة الواردة بالاتفاقية على سائر احكام التشريعات كاحترام كرامة الأشخاص ذوي إعاقة، و إقرار المشاركة الفاعلة للأطفال ذوي الإعاقة و احترام حقّهم في الحفاظ على هويّتهم.

غير أن الواقع التشريعي أثبت عدم ملائمة التشريعات الوطنية لأحكام الاتفاقية و مبادئها.

فالقانون التوجيهي عدد 83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005 و إن أخذ بالمقاربة الاجتماعية جزئيّا في مفهوم الإعاقة ، فإنه كرّس النهج الرعائي و النهج الطبّي بامتياز. يكفي أن نشير إلى أنّ الباب الثاني ورد تحت عنوان الوقاية من الإعاقة(؟ !!)  يتضارب مع روح الاتّفاقية الدولية إذ يتعارض مع مبدأ الدمـــــج

و قبول الآخر، فكان على هذا القانون أن يسعى إلى ترسيم قبول الأشخاص ذوي إعاقة بوصفهم تنوّعا بشريّا طبيعيّا و لا يرى في الإعاقة مشكلة يجب الوقاية منها و الحدّ من آثارها و في هذا السياق نستحضر أيضا الباب الخامس الموسوم (بالمنافع الصحيّة و الرعاية الاجتماعية) و الملاحظ أنه يتعامل مع الحقوق برصفها احتياجات خاصة لا حقوقا ملزمة للدولة بالإيفاء بها و هو ما يكرّس المنهج الرعائي ذي الأفق المحدود حقوقيا.

و يرى الدكتور نواف كبارة (12) ثلاث تحدّيات رئيسية فيما يخصّ التشريعات الخاصّة بالأشخاص ذوي إعاقة في العالم العربي و هي:

التعامل مع قضية الإعاقة كقضية حقوق إنسان بامتياز و التحدي الثاني هو الاعتراف بحق أصحاب القضية بالمشاركة الفعالة في جميع القضايا أمّا التحدي الأخير فيكمن في ضمان التحوّل التوعوي لقضية الإعاقة على أساس المساواة و تكافؤ الفرص.

ب- الالتزامات بالحقوق التيسيرية:

إنّ الهدف الجوهري للاتفاقية هو تفكيك الحواجز و العقبات حتى يتمكّن الأشخاص ذوو الإعاقة من التعامل مع البيئة المحيطة بالتساوي مع الآخرين ليتسنى لهم إذّاك الاندماج الكامل في المجتمع. فالدّول الأطراف ملزمة بموجب هذه الاتّفاقية بتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من حقوقهم التيسيرية كالحقّ في الوصول الوارد بالمادة التاسعة.

تعتبر اللّجنة المعنية بالأشخاص ذوي إعاقة “أنّ امكانية الوصول إلى البيئة المادية المحيطة و وسائل النقل و نظم المعلومات و الاتصالات و الخدمات المتاحة لعامة الجمهور شرط مسبق حيوي لمشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة مشاركة تامّة و على قدم المساواة مع سواهم في المجتمع”(13)، فضمان إمكانية الوصول هو التزام عام للدّول الأطراف في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة على النحو المفصّل في المادة التاسعة “و قد اعتبرت اللجنة أن امكانية الوصول ترتبط بالمجموعات في حين أنّ الترتيبات التيسيرية المعقولة متّصلة بالأفراد.

فمن دون بيئة مهيأة و بيئة مساعدة و وسائل لا يتمكن الأشخاص من ذوي الإعاقة من ممارسة هذه الحقوق و التمتع بها سواء في القطاع العام أو الخاصّ، فكيف يمكن مثلا الحديث عن الحق في التنقّل      و الحال أنه لا يتمّ توفير وسائل التنقل اللاّزمة، لذا أكّدت الاتفاقية على ضرورة تهيئة البيئة المحيطة للجميع بمن فيهم الأشخاص ذوو الإعاقة و ذلك من خلال مبدأ التصميم العام الوارد بالمادة الأولى و الذي يقضي بضرورة أن تكون السلع و الخدمات و ما يرتبط بها من مرافق مهيّأة للجميع.

ج- الالتزامات التوعويّة:

حظي إذكاء الوعي باهتمام في الاتفاقية حيث أفردت له المادة الثامنة حيّزا هاما و اعتبرت مفعوله فوريّا إذ تلزم الدول الأطراف “بإذكاء المجتمع بأسره شأن الأشخاص ذوي الإعاقة بما في ذلك على مستوى الأسرة، و تعزيز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و كرامتهم “و التصدّي للصور النمطية السلبية والممارسات الضارّة بما فيها تلك القائمة على الجنس و السن في جميع مجالات الحياة”. علاوة على ذلك أكّدت الاتفاقية على تعزيز الوعي الحقوقي بقضايا الاشخاص من ذوي الإعاقة بما في ذلك التحديات والعوائق التي تواجههم فيما يتعلق بممارسة حقوقهم و نشر ثقافة قبول الآخر و اعتبار الإعاقة نوعا من أنواع التنوع البشري. كما أكدت المادة الثامنة على زرع ثقافة المواطنة و التنوّع في النظم التعليمية لأنه غالبا ما تظهر المواقف السلبية في المدارس و الصفوف التعليمية و التي تحول أمام تدنّي تقدير الذات للأطفال ذوي الإعاقة، فينعكس سلبا على دراستهم و قد أثبتت دراسة ميدانية (14) حديثة حول اتجاهات معلمي المدارس الدامجة في 4 ولايات تونس الكبرى أنّ 92./. من المعلمين و المعلمات (عددهم 101) لهم اتجاهات سلبية نحو الإدماج مبرّرين ذلك بعدم جدوى تعليم الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس العادية و أنّ الأفضل لهم المدارس الخاصة لأنها تتماشى مع قدراتهم أضف إلى ذلك أنّهم يرون أن وجود طفل ذي إعاقة مع الآخرين هو “ظلم له و لرفاقه لأنه سيعطل سير الدرس و أنّ تغيير السلوك يتطلب مشاركة جميع المؤسسات التي تؤثر في صناعة الوعي مثل الأسر والمدرسة و الجمعيات و خصوصا الإعلام.

و يرى الخبير لطفي بن للاهم أنّ التوعية الحقوقية لا تعني فقط الحملات الإعلامية رغم أهميتها القصوى و لكن “الحاجة إلى ما هو أكثر من الحملة التي تبدأ في تاريخ محدد و تنتهي في تاريخ محدد أيضا، فما نحن بحاجة إليه هو توفر اقتناع عميق لدى القيمين على وسائل الإعلام و لدى الإعلاميين بقضايا حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة و توفر المعارف الموضوعية عن الموضوع و احترام هذه الحقوق بشكل مستمر في وسائل الإعلام”(15). فالأهمّ أن يتجسّد الرفع من الوعي في الممارسات.

د- الالتزامات الحمائية:

تعتبر فئة الأشخاص ذوي الإعاقة من أكثر الفئات الهشّة و خصوصا المرأة و الطفل و على هذا الأساس فرضت الاتفاقية التزامات حمائية خاصة و إضافية.

فألزمت الدول الأطراف باتخاذ تدابير تهدف إلى كفالة الحماية الخاصّة بالأشخاص ذوي الإعاقة ، ولا سيما الحماية من التمييز القائم على الإعاقة و اعتبرتها من الالتزامات الأساسية التي على الدول تأمينها و حمايتها خاصّة إذا تعلّق الأمر بحالات الخطر و النزاع المسلم و الكوارث الطبيعية، حيث تكون فئة الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر عرضة لانتهاك حقوقها. و هذا الالتزام بالحماية من أوكد التزامات الدولة بصفتها قائمة بالواجب وفق المقاربة الحقوقية.

و على هذا الأساس ألزمت الاتفاقية الدول بإعداد برامج خاصة بحمايتهم في تلك الظروف الصعبة، وقد وقع التأكيد كذلك على أهمية الحماية من العنف و الاعتداء وعلى توفير قوانين تنصص على توفير سبل انتصاف من الانتهاكات تراعي هذه الفئة.

هذا وننبّه إلى تقصير جمعيات المجتمع المدني في حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ويردّ ذلك في تقديرنا إلى عدم استغلالها المكتسبات القانونية وفي مقدمتها البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الخاص بالبلاغات والمصادق عليه من الدولة التونسية في 4 فيفري 2008 وما يتطلبه ذلك من تقديم الشكاوى فضلا عن القيام بالحملات التحسيسيّة للتعريف بهذه المكتسبات الحقوقية الجديدة و سبل ترجمتها في الواقع.

الخاتمة : عقبات و توصيات

 هل آن الأوان للأطراف المتدخلة أن ترقي بنظرتها إلي هذه الفئة الواسعة الهشة من الأشخاص حتى تعاملهم لاعتبارهم متلقين للإحسان و العلاج الطبي و الحماية الاجتماعية” (16) بل بصفتهم مواطنين ذوي حقوق وجب العمل على إدماجهم و عدم تمييزهم و تمكينهم من الوصول إلي المشاركة الفاعلة؟

إذا عدنا إلي دستور الجمهورية التونسية لسنة 2014 ألفيناه يخص الأشخاص ذوي الإعاقة بالفصل 48 (17 ) وفيه اعتراف صريح بحقوقهم باعتبارهم مواطنين يجدر إدماجهم و عدم تمييزهم.

هذا الإطار الدستوري لم يجد له ترجمة فعلية  في القوانين و التشريعات إلى حدّ ألان وحتى القانون التوجيهي عدد83 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005  و المتعلق “بالنهوض بالأشخاص المعوقـــــــيــن و حمايتهم” لا يفي بالغرض و إن كنا نقدّر أهميته في الالتفات إلي هذه الفئة المهّمشة فهذا القانون يكرّس النظرة الطبية بامتياز و ذلك على أساس أن الإعاقة مسألة صحية فقط تستوجب تدخلا طبيا للوقاية منها و فضلا عن ذلك فما زلنا نحتفظ في صفة القانون التوجيهي بالمنهج الرعائي.

فالمهم أنّ هذا المنهج لا يعامل الأشخاص ذوي الإعاقة بوصفهم أصحاب حقوق يتعيّن حفظها وحمايتها يكفي أن نشير إلى الجملة الأولى الواردة في الفصل 17 حتى يتأكد لنا هذا المنهج الذي لا يرقى إلى المعالجة الحقوقية الشاملة إذ وردت في هذا الفصل الجملة التالية”تتخذ الدولة والجماعات المحلية والهياكل المختصة عند الاقتضاء إجراءات لرعاية الأشخاص المعوقين إذا كانوا من ضعاف الحال وفي حالة عجز بيّن أو فاقدين للسند” و نلاحظ أنّ هذه الفقرة لم تستخدم المصطلح الأدقّ في الإحالة على هذه الفئة الواسعة المهمّشة من الأشخاص إذ استخدمت عبارة”الأشخاص المعوقين” وهي عبارة تبطّن رؤية تمييزية تفاضلية معيارية إذ تميّز ضمنيا بين “المعوق” والشخص “السليم” هذا التمييز ينكر التنوع البشري ويكرّس النظرة الدونية لهذه الفئة ولهذا الاعتبار ارتأت الاتفاقية الدولية أن تختار المصطلح الأدقّ و هو الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم جزءا من التنوّع البشري الطبيعي ثم إن ّهذه الجملة تتجاهل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من الأوساط الموسرة فهل معنى ذلك أنّ الشخص “المعوق” تتكفل بحقوقه أسرته الموسرة دون تدخل الدولة التي ينحصر تدخلها في مجال الأوساط المعوزة فاقدة السند؟

لا نريد التوسع في قراءة القانون التوجيهي إن الفرق بينه وبين الاتفاقية الدولية مسألة تتعلق بالمنهج والمصطلحات ومستويات المقاربة الشمولية التي تأخذ بعين الاعتبار مفهوم الإعاقة البيئية والحقوق و الواجبات و المساءلة و المساواة و الشفافية و المشاركة.

و بناء عليه ينبغي أن تتخذ تشريعات تفصّل المجمل المنصوص عليه في الدستور على أن ترافق هذه التشريعات إجراءات تحفظ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بصفتهم مواطنين وتضمن إدماجهم وتشريكهم وعدم تمييزهم واحترام استقلاليتهم وكرامتهم واختلافهم وإمكانية الوصول والترتيبات التيسييرية المعقولة وهي المبادئ الواردة في المادة الثالثة من الاتفاقية. و أول ما يتعيّن القيام به إعادة صياغة المصطلحات والتخلي نهائيا عن مفهوم”الأشخاص المعوقين” وما ترافقه من مصطلحات مشتركة مع ذلك المفهوم في الخلفية النظريّة كمفهوم الاحتياجات الخاصة و الرعاية… وبعد ذلك يتأكد التخلي عن العمل بالقانون التوجيهي لا بترميمه بل بإلغائه وصياغة قانون بديل لا يتعارض مع روح الاتفاقية الدولية ويشترط في هذا القانون الجديد أن يكرّس المقاربة الحقوقية المتجاوزة للنهج الطبي والمنهج الرعائي ألإحساني . و بمقتضى الالتزام بنصّ الاتفاقية الدولية ينبغي تحقيق معايير حقوق الإنسان إذا تعلّق الأمر بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. و في مقدمة هذه المعايير إقرار حقهم في التعليم الشامل مع تمكينهم من إمكانية الوصول والترتيبات التيسيريية المعقولة. و حتى تتيسّر ترجمة هذه التشريعات على أرض الواقع ينبغي إرساء سياسات تنموية مستدامة تدمج في برامجها الأشخاص ذوي إعاقة بوصفهم أصحاب حقوق   في إطار تشاركي مع منظمات الأشخاص ذوي إعاقة ولا أن تغدو الإعاقة  شانا منفصلا يحتاج إلى  سياسات خاصة.

  إحداث آلية رصد وطنيّة مستقلة تراعي مبادئ باريس أو إنشاء وحدة متخصّصة معنية بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة  في الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات العامة بشرط استيفائها لمبادئ باريس.

تعزيز وتطوير قدرات المجتمع المدني لدورها الفعال في عملية الرصد الوطني والدولية والعمل فيما بينها على خلق ائتلافات لتقصّي واقع حقوق الأشخاص ذوي إعاقة، و لا سيما النساء ذوات الإعاقة والأطفال على صعيد التشريعات و السياسات والممارسات ومراقبة مدى استجابة الدولة لتوصيات اللجنة الأممية المعنية بحقوق هذه الفئة  الواسعة إثر تقرير تونس الأولي والضغط في اتجاه استيفائها لالتزاماتها الدولية وتحديدا إعدادها لتقريرها الثاني الذي تجاوز اجله المحدد في شهر أفريل 2014. و كذلك توصيات مجلس حقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل المقبل وذلك يفترض بناء قدرات المنظمات المتخصصة في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع الجهات على الآليات والمنهجيات لكيفية إعداد وكتابة التقارير الموازية وتدريب أعضائها على المنهجية العلمية والمبادئ التوجيهية المناسبة في الرصد والمتابعة لتنفيذ الالتزامات المقررة في الاتفاقية الدولية مع الاستئناس بتجربة المجتمع المدني الأردني.

تنظيم منظّمات الأشخاص ذوي إعاقة لحملات مدافعة وكسب تأييد هادف إلى تعديل سلوك الوزارات والمؤسسات لجعل برامجها شاملة غير اقصائية للأشخاص ذوي إعاقة وأسرهم.

إنشاء آلية اتصال أو تنسيق داخل الحكومة تتكفل بالسهر على تنفيذ الالتزامات الدولية ومتابعتها أمام جميع الوزارات والسلطات الجهوية وعدم ترك وزارات معنية (وزارة الصحة العمومية و وزارة الشؤون الاجتماعية) تتناول المسائل المتعلقة بالأشخاص ذوي إعاقة.


 

 

(1)  amamii@yahoo.fr

(2) صادقت تونس على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي إعاقة بمقتضى القانون عدد 4 لسنة 2008 المؤرخ في 11فيفري 2008 الواقع نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بمقتضى الامر عدد 1754  لسنة 2008  المؤرخ في 2 2 أفريل 2008

(3) مثل إعلان الأمم المتحدة لحقوق المعوقين الصادر في 9 ديسمبر 1975

(4) يقوم المنهج الحقوقي على مبادئ حقوق الإنسان و هي العالمية و عدم التجزئة و عدم قابليتها للتصرف و المساواة و عدم التمييز        و المسائلة و الشفافية و تحكيم القانون و المشاركة و التمكين و محورها الإنسان بوصفه صاحب حقوق و الدولة قائمة بالواجب، و قدرة حاملي الواجب على الوفاء بالتزاماتهم و قدرة أصحاب الحقوق على المطالبة بحقوقهم و جميع هذه المبادئ يجب أن تكون في جميع البرامج و السياسات التنموية – الدكتور عادل عازر ،  مبادئ النهج الحقوقي في كفالة حقوق الطفل ، المجلس العربي للطفولة و التنمية.ص .18 و 19.

(5) إنّ الدعوة إلى التعليم الجامع لم تتحقق الا في 1994 بصدور بيان سلامنكا الذي وقعته 92 حكومة

(6) دراسة مواضعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم.مجلس حقوق الإنسان في دورته25 بتاريخ 18ديسمبر 2013.ص.10

(7) دراسة مواضعية عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم.مرجع سابق .ص.11

(8) الدكتور مهند العزة، اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بين متطلبات التنفيذ و الرصد الفعال، سلسلة الدراسات الاجتماعية عدد 68.ص.31ـ.

(9) الدكتور مهند العزة، نفس المرجع.ص.44.

(10) غريب سليمان، الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة نحو فهم أعمق للحقوق الخاصة، مقال منشور بالحوار المتمدن عدد 2244 بتاريخ 4 جويلية 2008.

(11) لطفي بن للاهم- آلية عمل لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الأشخاص ذوي الاعاقة.منشورات معهد جنيف لحقوق الانسان 2014.ص.16.

(12)ورقة عمل بعنوان “الإعاقة و الأجندة الدولية التحديات التي تضعها الاتفاقية حول تشريعات الإعاقة في العالم العربي” الدورة الخاصة بالبرلمانات العربية في تطبيق الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي اعاقة. الدوحة في 14جانفي 2009 .

(13) لجنة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، تعليق عام على المادة 9، إمكانية الوصول، 2014 فقرة 22.

(14) فوزية مغازوة و نجوى جوبالي ،”اتجاهات معلمي المدارس الدامجة نحو الادماج المدرسي”، مجلة إعاقة و وقاية، عدد 33 مارس 2014. ص 29 و 30.

(15) لطفي بن للّهم: المرجع السابق.ص.20.

(16) اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، دليل عملي رقم 19، منشورات الأمم المتحدة.ص.34.

(17) “تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز.

لكل مواطن ذي إعاقة الحق في الانتفاع حسب طبيعة إعاقته .بكل التدابير التي تضمن له الاندماج الكامل في المجتمع. و على الدولة اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية .

 

عن سالي داود

شاهد أيضاً

النظر عند الأطفال

النظر عند الأطفال إعاقتي – سالي داود أهمية الاعتناء بالعين: وتتمثل في إجراء الاختبارات الدورية …

اترك تعليقاً