الأبعاد النفسية والأسرية للإعاقة الحركية

الأبعاد النفسية والأسرية للإعاقة الحركية

إعاقتي – سالي داود

التأهيل النفسي يمثل جانبا من جوانب عملية التأهيل الشاملة والتي تتضمن التأهيل الطبي والتأهيل الأسري والاجتماعي والمهني … وغير ذلك.
وبالرغم من انه يمثل جانبا من تلك الجوانب، إلا انه ليس كأي تأهيل، فهو ليس كالتأهيل الطبي الذي يهدف في الأساس إلى التدخل الجراحي،أو التدخل بأي أسلوب من الأساليب الطبية الأخرى من اجل تحسين او تعديل حالة المعوق حركيا كان يساعده على المشي أو يعدل له جهازه بما يتناسب معه في الحركة والتنقل حسب إعاقته الحركية ودرجتها.
ووجه الاختلاف هنا ان التأهيل النفسي يتعامل مع الإنسان مباشرة ودون وسيط، وهذا الإنسان مريض، ومرضه ليس كأي مرض، انه معوق حركيا، والإعاقة الحركية لها عدة صور تتنوع ما بين البسيط والشديد، فقد تكون شللا في ساق او قدم، وقد تكون شللا رباعيا اقعد الفرد عن الحركة تماما، ففي ذلك تكون قد منعته من الحركة وفرضت عليه قيودا رهيبة ذات اثر نفسي شديد.
والتأهيل النفسي يتباين بتباين درجة الإعاقة ووقت حدوثها، فهناك تأهيل لمعوقين حركيا ولدوا والإعاقة تلازمهم العمر كله، عاشوا معها وعاشت معهم، يراقبون أقرانهم منذ صغرهم وهم يمرحون يتنقلون هنا وهناك وهؤلاء لا حراك، وان تحركوا فهناك قيود، وأية قيود!!، لكنهم درجوا عليها، ربما تقبلها الفرد وربما لا، وهناك تأهيل لمعوقين حركيا –وهم الأصعب – كانوا أسوياء، يملئون الأرض حركة طلبا للرزق او للعلم، ضربوا الأرض بأرجلهم وفجأة ضربهم المرض فأعاق حركتهم، او أعجزه عجزا تاما، او سيرهم على كرسي متحرك او جعلهم يتحركون على عكازا، هؤلاء تحولوا تحولا كاملا من كينونة إلى كينونة أخرى، تعدلت صفاتهم النفسية، وخصائصهم الجسدية، وحالتهم الانفعالية،وعلى قدر تحملهم، وقدر الإصابة، وقدر ما يقدمه المجتمع، تكون حالتهم النفسية تلك الحالة التي لا تدرك عواقبها الا بعد مرور فترة من الوقت، بعد ان يفيق الفرد ويدرك ان علية التعامل مع وضع جديد، يجب علية الالتزام بها جبرا او طوعا(محمد السيد،2008).

الآثار النفسية للإعاقة الحركية والعوامل التي تؤدي إليها:
الآثار النفسية:
من الواضح ان السمات او الخصائص النفسية لتلك الفئات من فئات ذوي الحاجات الخاصة تشترك او تتشابه من حيث بعض الآثار النفسية للإعاقة بشكل عام، كالقلق والتوتر،الانفعال وغيرها من السمات التي تكون عامة لدي المبتلين بها من فئات ذوي الحاجات الخاصة الا انها قد تتميز بسمات نفسية مرضية ربما لا توجد لدى بعض فئات ذوي الاحتياجات الخاصة فحياتهم مجموعة من الحرمان الحركي الذي لا يكون موجودا لدى بعض الفئات الأخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة، فحياتهم مجموعة من اللاءات الحركية التي عليهم الالتزام بها مجبرين ام راضين” فلاللعب رغم أهميته، ولا للحركة خشية السقوط ولا لدخول الحمام منفردا ولا للتنقل دون مساعدة ولا للتشابه مع الآخرين ولا ولا ولا… حتى بينه وبين نفسه.
فكل كلمة لا ورائها اضطراب نفسي يتراكم يوما بعد يوم، وتزداد الإعاقة سوءا مع تقدم العمر، وتزداد الاحباطات التي تعبر عن حالته النفسية بسبب تلك العقبات التي تعترضه.
وهو في هذه الحال اما ان ينسحب وتعتل صحته النفسية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، واما ان يتجة نحو نفسه كي يعوضها ذالك الحرمان الحركي بما تبقى لديه من قدرات.
فالمعوق حركيا له مشكلات ولايمكن إدماجه في الحياة العامة بشكل فعال الا بعد معالجة هذه المشكلات، فهو اولا لديه مشكلة جسمية تتمثل في عدم القدرة على الحركة او ضعفها، وينتج عن هذه المشكلة الجسمية اخطر المشاكل الاجتماعية، وهي الاعتماد على الآخرين، وهذه تشكل اكبر صعوبة يمكن ان تصادف المعاق اذ انه سيشعر بالنقص ويبني صورة سلبية عن نفسه وبلا شك فانه سيشعر بالقلق والاكتئاب، ومع تراكم هذا الشعور فانه ومن ضمن العمليات اللاشعورية فان ذلك سينعكس علية سلوكيا من عدوانية وانطواء والأخطر من ذلك رفض التوافق مع مشكلته الجسدية وتلك إحدى اهم المشكلات التي يواجهها القائمون على برامج
تؤثر الإعاقة الجسمية والصحية في الجوانب النفسية والاجتماعية للفرد المعاق وأسرته، وتعتمد شدة هذا التأثير على نوع الإعاقة وشدتها وعمر الفرد عند الإصابة بالإعاقة، وكذلك على الظروف الاسرية والمجتمعية التي ينتمي لها الفرد المعاق، كذلك فان للأسرة دور هام في التخفيف من معاناة الفرد المعاق جسميا وصحيا اذا وفرت الاسرة الدعم والتقبل للفرد المعاق او انها قد تكون مصدرا لهذه المعاناة اذا لم توفر مثل هذا الدعم او انها لا تتقبل الإعاقة اصلا. اما المجتمع فهو الذي يحدد او يسمي الإصابة على أنها إعاقة بسبب ما تصنع من قيود على الفرد المعاق، او بتفسيرات المجتمع لمدى الفروق بين أفراده مما يؤثر على نمو الفرد وتكيفه الاجتماعي ومن هنا فان هناك اختلافات في حياة الافراد المعوقين في المجتمع والتي تعتمد في الاساس على استجابة المجتمع وتوقعاته. لذلك فان المشكلات التي يعاني منها المعوقون جسميا وصحيا ليست بسبب طبيعة الإعاقة فحسب. وإنما ايضا بسبب نظرة المجتمع نحوهم والمتمثلة في العقبات التي يضعها المجتمع او التسهيلات التي يوفرها للمعوقين انفسهم.
لذلك فالعوامل التي تؤثر في الجانب النفسي كثيرة الا ان كل فرد معوق يعتبر منفردا فيما يعايشه من خبرات تنعكس بالتالي على تكيفه مع المجتمع.
اشارت الدراسات الى انه لا يوجد نمط شخصية محدد يرتبط باعاقة معينه، كما انه لا توجد علاقة مثبتة بين شدة الاعاقة و التكيف النفسي لها. فيمكن ان يعاني الفرد من اعاقة شديدة ولكنه في نفس الوقت متكيف معها او من الممكن ان تكون اعاقته بسيطة ويعاني من سوء تكيف.
ان ما يعني او يدل على وجود اعاقة عند الفرد يعتمد عل تفسير معنى الاعاقة ومصادر الدعم المتوافرة والمقدمة له وليس بالضرورة على مدى شدة الاعاقة وطبيعتها.

التأهيل النفسي.
فهناك ايضا ما يمكن ان يعاني منه المعوق بدنيا، ففي دراسة عن الاثر النفسي للإعاقة البدنية لدى المعاقين حركيا، وجد انهم يتسمون بالإحباط الشديد، وكراهية النفس، والشعور بكراهية المماثلين لهم في السن خاصة لدى فئة الأطفال، والإحساس بالخجل من مواجهة المواقف والإحساس بالظلم وانخفاض مستوى الطموح واضطراب صورة الذات والسلوك المضاد للمجتمع وعدم التوافق.

العوامل التي تؤدي للاضطرابات النفسية لدى المعاق حركيا:
1. العوامل التي تؤدي لاستجابة المعوق نفسيا:
• السن عند حدوث الإعاقة: فهناك معاقون ولاديا وهناك من أصيبوا صغارا، وهناك من طرات عليهم الاعاقة الحركية كبارا.
• الجنس: جنس المعاق يؤثر على تقويمه لذاته، فقصر الطرف الأسفل مثلا عند الانثى يكون اشد تاثيرا عنه عند الرجل.
• الذكاء: المعوق ضعيف الذكاء يكون اكثر اعتمادا على غيره ويكون اكثر تعرضا لليأس والانفجارات العاطفية.
• سمات الشخصية:طبيعة شخصية المعوق قبل حدوث العاهة تؤثر على استجابته لحدوث العاهة.
• الحالة الجسمية قبل العاهة: الكفاءة الجسمية قبل العاهة تؤثر بالطبع على استجابة المعوق، فاذا كان يتمتع بكفاءة جسمية عالية، قلت نسبة العجز الذي تحدثه العاهة.
• الموقف النفسي والاجتماعي للمعوق: المعوق الذي ينتمي الى اسرة مترابطة يجد فيها العطف والمساندة عند حدوث العاهة.
• طبيعة العاهة: الآثار النفسية للعاهة ستختلف حسب طبيعة العاهة الجسمية.
• مدى إصابة الجهاز العصبي: اذا كانت الإصابة راجعة الى الجهاز العصبي، فان التأثير النفسي لها لن يتوقف على شخصية المريض فقط وكيف يتفاعل مع العاهة، ولكن سيتوقف على التغيرات النفسية المباشرة التي تحددها إصابة الجهاز العصبي وهذه التغيرات تتمثل في :
• اضطراب الذاكرة.
• تدهور الذكاء.
• تغيرات انفعالية مثل القلق الشديد الاكتئاب.
• تغيرات أخلاقية مثل فقدان القدرة على التحكم والتوجيه الاجتماعي في الانفعالات والرغبات.

2. المشاكل النفسية للمعوق حركيا:
• الشعور بالتعب اذ ان المعوق حركيا عليه ان يبذل من الطاقة والجهد الكثير لتعويض قصوره البدني.
• تغيير المظهر العام للجسم: الإعاقة الحركية لا يمكن إخفاؤها، وهي تصيب الجسد مباشرة مما يسبب ألاما نفسية شديدة.
• الإحساس الوهمي بالطرف: كثير من المعاقين المصابين بالبتر يشعرون بوجود الطرف المبتور وكثيرا ما يشعرون بالأم في هذا الطرف.
• مشكلات سلوكية عند استقرار الحالة:بعد ان يصاب الفرد بالإعاقة الحركية يعاني من اثار نفسية ناجمة عن الإعاقة الحركية تتمثل فيما يلي:
– اثار نفسية ناتجة عن تفاعل المعوق للعاهة المؤدية الى العجز الجسمي ويؤثر على هذه الاثار مجموعة عوامل هي: خبرات الفرد، حجم الخوف الذي اعتراه خلال بداية المرض و الحادثة التي أدت الى العجز، معاملة أسرته، اماله في الاعتماد على نفسه في كسب عيشه وإحساسه بالأمن.
– تاثيرات نفسية ناجمة عن تفاعل وسلوك الاخرين نحو المعوق.
– مشكلات نفسية ناجمة عن استخدام الجهاز التعويضي” عدم السيطرة على الجهاز، عدم امكانية تحقيق التازر الحركي العضلي في الحركة، اضطراب المظهر العام للمعوق، وجود عيوب في الجهاز التعويضي”.

3. مشكلات نفسية ناتجة عن تغير الظروف الاجتماعية والمهنية والاقتصادية وهي كما يلي:
• فقد المكانة الاجتماعية للمعوق.
• وجوده تحت العلاج لفترات طويلة قد يؤثر على من يرعاهم، كما يؤثر على علاقاته بأفراد الأسرة التي قد تصل الى حد نبذ وإهماله.
• التعطل نتيجة الاعاقة الحركية قد يؤدي الى وجود فراغ لا يعرف المعوق كيف يستغله مما قد يجعله ف ريسة لانواع الترفيه الخاطئة او استغلال الاعاقة للحصول على الشفقة والعطف والاستجداء.
• اذا كان المعوق متزوج فقد يؤدي الوجود بعيدا عن الزوج او الزوجة تحت العلاج، الى غيرة المعوق، مما يؤدي الى تفكك العلاقات الأسرية.

خصائص أسرة المعاق حركيا:
يوجد عدد من النواحي الهامة في الحياة الأسرية، والتي تعكس نواحي الحياة التي يمكن ان تضيف الى تكيف الأسرة او اختلال الأداء بها، وفيما يلي سنعرض الخصائص الأساسية التي ترتبط بالتراث وبالأسرة مباشرة ذات الأطفال المعاقين.

الضغط:
لقد انشأ هيل(Hill,1949) اول نموذج نظري للضغط النفسي الواقع على الأسرة مشتملا الآتي(abcx)
فالعامل (a):الحدث الضاغط يكون حدثا حياتيا او تحولا يؤثر على الأسرة ويمكن ان يحدث تغيرا في نظام الأسرة.فمن الممكن ان يؤدي هذا العامل على سبيل المثال لزيادة دخل الأسرة وذلك كحقيقية للعبء الذي يسببه وجود طفل معاق داخل الأسرة، وهذه الصعوبة يمكن ان تضع أعباء على ادوار ووظائف أفراد الأسرة، او تؤثر في الأهداف الموضوعة، او تقلل التفاعلات الأسرية.
العامل(b):موارد الأسرة وصف بانه قدرة الأسرة على منع حدث ما او تغير في الأسرة من إحداث الكارثة، وهو قدرة الأسرة على مقابلة العقبات وان تقلص مدى الأحداث، وهذا العامل يرتبط مباشرة بالفكرة القائلة بان مرونة الأسرة وجودة العلاقة السابقة لوجود طفل معاق يمكن ان يكون منبأ هاما بقدرتها على التكيف، ويمكن ان تكتسب الموارد أيضا خارج الأسرة بواسطة بدء الاتصال بالخدمة الاجتماعية.
العامل (c): فيقصد به التعريف الذي تضعه الأسرة لخطورة الحدث الضاغط الذي تعيشه وهو يعكس القيم الأسرية وتجاربها السابقة في التعامل مع الكارثة. ويشبه هذا العامل المكون الرئيسي في أسلوب المعالجة الانفعالي المنطقي، فالحدث ليس هو بذاته هو المزعج ولكن للفرد ولكن المعنى الذي ينسب الى الحدث هو الذي يكون مصدر للتفكير المشوش، اذن فالعوامل(abc) تؤثر جميعها في قدرة الأسرة على منع الحدث الضاغط من خلق الكارثة.
العامل(x)فالكارثة تعكس عجز الأسرة عن الاحتفاظ بالتوازن والثبات. ومن المهم ان نلاحظ ان الحدث الضاغط يمكن الا يصبح ابدا كارثة لو ان الأسرة قادرة على استخدام الموارد الموجودة وتعريف الموقف كحدث يسهل التعامل معه.

توافق الأسرة وتكيفها:
يمكن حفظ التوازن داخل الأسرة اذ توفر فيها الأمور التالية:
اكتساب مصادر جديدة او تعلم سلوكيات مواجهة جديدة
تقليل المطالب التي تواجه الأسرة.
تغيير الطريقة التي ينظر بها الى الموقف.

الدعم الاجتماعي:
وهو عبارة عن إستراتيجية مواجهة خارجية ظهرت لتقلل من الضغط الأسري وهو يتمثل بثلاث جوانب رئيسية منها:
العلاقات الحميمية( الزوجية)
الصداقات
الجيرة والدعم المجتمعي.

الإعاقات الجسمية والصحية والضغوط:
الضغط النفسي(Stresr): هو الموقف الذي يطلب فيه من الفرد القيام باستجابات تكيفية ويظهر على شكل استجابات انفعالية، ولتقدير شدة الضغط النفسي الذي قد يعانيه المعوق لابد من الأخذ بعين الاعتبار العوامل التالية:
المدة الزمنية التي يستمر فيها الموقف الضاغط .
مدى تحمل الفرد للإحباط.
إدراك الفرد للموقف على انه ضاغط.
وجود تهديد مع الموقف الضاغط.
وللمدة الزمنية التي يستمر فيها الموقف الضاغط أهمية في تقدير مدى الضغط النفسي الذي يعانيه الفرد وكذلك يختلف الأفراد في مدى تحملهم للإحباط فمنهم من يتحمل الإحباط ويتكيف معه ومنهم من لا يستطيع ذلك، فتحمل الإحباط يظهر مدى تحمل الفرد واستعداده للتعامل مع المواقف الحياتية المختلفة التي تمنع الفرد من القيام بتلبية احتياجاته.
فالاحباط يعني الفشل في تحقيق حاجات ألف رد او وجود موانع داخلية لدى الفرد وخارجية في البيئة التي يعيش فيها تحد من نشاطاته الموجهة نحو تحقيق أهدافه.
كما ان تعدد المواقف الضاغطة وتنوعها من شانه ان يجعل الفرد يعاني اكثر مقارنة بالمواقف الضاغطة القليلة، ففي حالة المعوق جسميا وصحيا فان هناك كثيرا من المواقف الضاغطة التي تتطلب منهم التكيف معها.
فبالاضافة للضغوط الجسمية والصحية فانهم يعانون من مشكلات اسرية واجتماعية مختلفة.
فادراك الفرد للموقف الضاغط يعتبر احد العوامل التي تحدد شدة الضغط لان الشدة تعتمد على التفسير الذي يدركه الفرد للموقف على انه بسيط او شديد.
هناك ثلاث مصادر للضغوط التي يمكن ان يتعرض لها الافراد بشكل عام والمعوقون بشكل خاص.

الاحباطات:هي عبارة عن الحالة النفسية التي يمر بها الفرد بسبب العقبات والمواقف التي تحول دون تحقيق الفرد لحاجاته البيولوجية والمكتسبة، ويمكن ان تكون بيئية او اجتماعية، فالعقبات البيئية هي المحددات المادية الموجودة في البيئة التي يعيش فيها الفرد، ففي حالة الاعاقة الحركية من الممكن ان تكون المحددات تلك المباني التي لا يستطيعون الوصول لها بسبب عدم وجود التسهيلات البيئية كالممرات الخاصة بالمعاقين.

اما العقبات الاجتماعية والتي تتمثل:
تتمثل بالتحيز الاجتماعي والاتجاهات السلبية نحو المعاقين واستبعادهم من النشاطات الحياتية المختلفة التي يمارسها غير المعاقين في المجتمع، وتعتبر الاحباطات الاجتماعية اكثر ايذاء للافراد المعاقين، وذلك لانها تمنعهم من ممارسة حياتهم العادية خاصة اذا علمنا بان هذا النوع من الاحباطات الاجتماعية تمارس بشكل خفي وغير معلن، فالقوانين يمكن ان تعالج حقوق المعاقين ولكنها لا تمنع الممارسات عير المعلنة من قبل المجتمع.

الصراعات:
تعتير من مصادر الضغوط التي يتعرض لها المعاقون فقد يضطر الفرد المعوق لتقييد نفسه باهداف حياتية تتعلق بالعمل الذي يماسه مستقبلا وذلك بسبب طبيعة الاعاقة التي يعاني منها، من هنا فان اختبارات المعوق تعتبر قليلة ومحدودة مقارنة باختبارات الفرد غير المعوق.

المطالب الاجتماعية: فهي مصادر الضغوط التي يتعرض لها المعوق فتشمل ما يفرضه المجتمع من توقعات واستجابات للفرد المعاق فاذا كانت تلك التوقعات غير واقعية او يصعب تحقيقها فانها تزيد من شدة الضغوط النفسية لديه وتجعله يشعر بالضيق والحرج، واذا كانت التوقعات معقولة ويمكن ان يحققها من قبل الفرد المعوق فان ذلك يساعد في تكيفه لحالات الاعاقة.

التكيف للإعاقة:
يواجه المعاق جسميا عددا كبيرا ومتكررا من مصادر الضغوط التي تتطلب منه القيام باستجابات للتكيف مع حالات الإعاقة التي يعاني منها، ويمكن التمييز بين ثلاث أنماط من الاستجابات لحالة الاعاقة:
الاستسلام والخضوع للإعاقة والفشل في التكيف(Failur):
الفرد يكون قد وصل الى حالة اليأس التي لا يتمكن معها القيام باية استجابات تكيفيه ايجابية، اذ يعتبر نفسه سيء الحظ وان الاعاقة التي يعاني منها ستجعله قاصرا في اداء اية مهمة مطلوبة منه.
لذلك نجده لا يحاول القيام بسلوكات من شانه ان تساعده في التغلب على المشكلات الرتبطة بنوع اعاقته بشكل محدد واذا كان المعاق من هذا النوع من حاملي الاعاقة فانهم بلا شك بحاجة لخدمات الارشاد النفسي للتعامل مع مشكلاتهم بشكل مباشر حتى يستفيدوا من الخدمات التربوية والتاهيلية.

استخدام وسائل الدفاع الاولية(Defenc mechanisms):
انه لايعتبر بحد ذاته مظهرا من مظاهر الاضطرابات الانفعالية الا اذا بالغ الفرد باستخدام هذه الوسائل فيصبح عن ذلك غير واقعي ويعيش بعيدا عن الحقيقة، ولا يقتصر استخدام وسائل الدفاع الاولية على المعوقين فحسب، بل يستخدمها الافراد غير المعوقين ايضا عندما يواجهون مواقف ضاغطةلا يستطيعون التعامل معها ولو مؤقتا، وهناك الكثير من وسائل الدفاع الاولية ومنها:
الانكار(Denial): وهذا يعني رفض الحقيقة وعدم الاعتراف بالواقع المؤلم لدى الفرد المعاق عند تشخيص الحالة، ثم انكار حقيقة ان الاعاقة دائمة ولا يمكن الشفاء منها باستخدام العاقاقير والادوية والجراحة وغيرها، ويمكن ان يستمر لسنواتطويلة قد تحرم الفرد من الاستفاده من البرامج التربوية و التاهيلية.

الانسحاب الاجتماعي(Withdrawail):
تمركز الفرد المعوق حول ذاته وعدم التفاعل الاجتماعي مع الاخرين والانعزال عنهم بسبب قناعتهم بان الاعاقة قد تكون دائمة وذلك كرد فعل للدافع المؤلم الذي يواجهه.

النكوص(Regression) وهو استخدام المعوق لاساليب كان يستخدمها في مراحل عمرية سابقة كانت تلك الاساليب مفيدة في تخفيف الضغوط لديه.
الخيال(Fantasy): هي وسيلة الدفاع التي يحقق من خلالها الفرد المعوق اهدافه وطموححاته التي يعجز عن تحقيقها في الواقع.
الكبت(Repression) وهو تحويل الافكار السلبية والصراعات التي يعاني منها الفرد المعوق الى مستوى الاشعور لا وجودها في مستوى الشعور يبقى على شكل صراعات وافكار غير مقبولة اجتماعيا.
التبرير(Rationalization): وهو تفسير يبدو منطقيا لاحداث او مواقف تخص الفرد بينما الاسباب الحقيقية انفعالية، قد يلوم او يعيد الفرد المعوق اعاقته وعجزه او قصوره الى اشخاص واشياء قد لا تكون هي الاسباب الحقيقية، كذلك يمكن تبرير عدم تحقيق الاهداف الى اسباب ليست هي الاسباب الحقيقية.
الاسقاط(Projection): يعني الغاء ما لدى الفرد المعوق من خصائص وصفات لديه لا يحبها الى الاخرين، فقد يلجأ الفرد الى وصف الاخرين بما لديه هو من تقصير او جوانب سلبية.
التعويض(Compensation): وهو الاهتمام باحد جوانب القوة لدى الفرد لتعويض النقص او القصور في جوانب اخرى.

الاستجابات الموجهة نحو المهمة او الاستجابات التكيفية فهي الاستجابات الواقية التي تاخذ بعين الاعتبار حقيقة الاعاقة وديمومتها وكيفية التعامل معها، فهي استجابات تركز على الحاضر والمستقبل تجعل الفرد المعوق يعمل باتجاه التغلب على الاعاقة والقيام بسلوكيات تكيفية للواقع الجديد الذي حصل بسبب اعاقته.
ان تكرار الضغوطات النفسية وشدتها تجعل الفرد يعاني من الاضطرابات الانفعالية ومن الناحية النظرية فان المعاقين جسميا وصحيا يعانون من تكرار الضغوطات النفسية وشدتها وبالتالي فهم اكثر عرضة لهذه الاضطرابات، ان التكيف الجيد بالنهاية الهدف الذي يجب ان يسعى اليه كل من المعقين جسميا وصحيا واسرهم وذلك من خلال تقبل الفرد المعوق لاعاقته والعيش بسلام مع مجتمعه.

تاثير الاعاقة على الاخوة:
في سلسلة دراسات اجريت وجدوا ان الاخوة الاكبر هم الذين يعيشون صراعا زائدا فيما بينهم عندما يكون عليهم متطلبات رعاية اكبر، وهذه النتيجة تنطبق فقط على مسؤوليات رعاية الطفل وليس على اعمال المنزل المنتظمة.
كذلك فالاخوة الاصغر على غير المتوقع فانهم يخبرون عن توتر في اداء الدور الملقى عليهم والذي يتسم بالقلق والصراع فالاخوة الاصغر غير المعاقين الذين يكلفون بادوار رعاية اكبر، يكون لديهم علاقات اكثر تضاربا من الاخوة الذين لايملكون اخوة معاقين داخل اسرهم.
وبصفه عامة فانه الاخوة يتوقعون ان عليهم مسؤوليات رعاية اكبر من الاطفال الاخرين ممن ليس لديهم اخ ذو اعاقة، وان الاشتراك في هذه النشاطات لا ينتج عنه نتائج سلبية اكيدة.
وجد(Grosman,1972) ان المستوى الثقافي والاجتماعي ربما يكون مرتبطا بحجم المسؤولية الملقاة على عاتق الاخوة غير المعاقين، وكلما كانت الاحوال المالية افضل في الاسرة كلما كانت افضل استعداد لان نتقبل المساعدات الضرورية من مصادر خارجية.
فالاسرة التي تشعر بالامن المالي تعتمد على مصادر رعاية داخل الاسرة حيث تحدث المشكلات المالية ضغطا زائدا، ويمكن ان تقلل من الثبات العام عندما تلقى مطالب زائدة وغير معقولة على افراد الاسرة.
وكذلك فاننا نلحظ العبء الملقى على الاخوة الذين يقومون برعاية اخيهم المريض جسديا بشكل مزمن، وتبين ان الاخوة الذين اثقل عليهم بشكل مفرط ربما يتركون البيت اثناء مرحلة المراهقة ويلاحظ انه يمكن رؤية علامات الاستياء الزائد بين الاخوة في الرعاية الجسدية المتهورة والقاسية.
وفي دراسة كذلك اجريت وجد ان الاطفال غير المعاقين قد عانوا بشكل متكرر من هجمات بدنية غير متوقعة من اخوانهم المعاقين فبعض الاخوة ذوي المرض المزمن يستعبدون الاخوة الاسوياء، كذلك الاخوة المرضى يوجهون اذى لفظي نحو الاخوة غير المعاقين، اساس بسبب الغيرة والحقد. وبشكل عام فانه في الاسر المترابطةينظر الى رعاية الطفل ذي الاعاقة كمسؤولية مشتركة، واثناء فترة المراهقة تصبح رغبة الاخوة في قبول الرعاية وتقديمها لاحدهم الاخر مصدرا للصراع.

هل سيكون الامر سهلا لاختيار شريك الحياة؟؟؟
ومن الامور المهمة ايضا والتي تلقي حملا ثقيلا متعلقا بالامر وهو القلق الذي ربما ينتاب الاخوة اذا ما كان زوج او زوجة المستقبل سوف يقبل او يكون قادرا على تحمل الاخ المعاق ايضا.

هل انا مثل اخي المعاق؟؟؟
في بداية الاعاقة ربما ينشغل الاخوة بالامساك بالاعاقة أي معرفة اسبابها ولوحظ ان هذا القلق يتفاقم عندما يعلم الاخةو ان الاعاقة سببها مرض مثل الحصبة الالمانية او غيرها من الامراض المعدية، ومن الامور التي ذكرت ان الاطفال الاسوياء داخل الاسرة كانوا يخشون من ان يصابوا بنفس المرض، كذلك فمرض الاخ يحطم الاساطير التي لدى الاطفال بان الامراض الخطيرة والموت يحدث بتقدم العمر.

ماهو مستقبلي المهني؟؟؟
ربما تتاثر الاهداف الحياتية الاساسية للاخوة غير المعوقين عند وجود طفل ذو اعقة في الاسرة، فقرار مستقبل الاخ المهني ربما يتشكل بالتفاعل مع ورعاية اخ اقل قدرة فالاخوة العاديين يكونوا على علم بردود فعل الاخرين على اخيهم المعاقين، اضافة الى حساسيتهم للعلاقات الاجتماعية. وربما يصبح العمل المستمر لرعاية الاخ ذو الاعاقة ذاتيا خاصة في الاسرة المحبة الرحيمة الى حد انه يؤثر في قرارات اتخاذ المهنة في التجاه الى المهن المساعدة.

ماهي المشاعر الاخوية التي تتولد ازاء وجود طفل معاق؟؟؟
البعض يستطيع اظهار مشاعره ويعبر بطريقة تختلف من شخص لاخر فالغضب هو الشعور السائد فبعضهم يستطيع ان يواري غضبه وينكرة واخرون يظهرونه بطريقة واضحة وكل ذلك يتوقف على بعض العوامل ومنها:
• المدى الذي يضطلع الطفل بدور اساسي لتقديم الرعاية في نطاق الاسرة.
• المدى الذي اليه يستفيد الاخ غير المعاق من وجود اخيه المعاق.
• المدى الذي اليه يمكن ان يقيد الطفل المعاق وقتا واهتماما زائدا من الوالدين، والمدى الذي اليه يسلب الوقت من الاخوة الاخرين.
• المدى الذي اليه تستنزف الموارد المالية للاسرة من جراء احتياجات الطفل المعاق.

• عدد وجنس الاطفال في الاسرة.
• التكيف العام الذي حققه الاباء مع ظروفهم الخاصة.
التواصل ام العزلة؟؟؟؟
ترى (Featherston,1980) ان وجود طفل ذو اعاقة بالاسرة يمنع من التواصل وهي تعتقد ان انعدام التواصل داخل الاسرة عن حالة الاعاقة لدى الطفل تزيد من الوحدة التي يشعرها الاطفال العاديين.فبالنسبة لبعض الاباء فان الحديث عن الاعاقة ومناقشته مع الاخرين من داخل الاسرة تمثل تهديدا تاما، ومن هنا نركز على التواصل المفتوح داخل الاسرة للمساعدة في تقليل الاثار الجانبية غير السارة،فالحديث عن طبيعة الاعاقة مع الابن امر صعب لكن ضروري فالاخ يشعر بالمشاعر الاساسية بصرف النظر عن الكلمات المستخدمة، ومن المهم ايضا ان ما ينقل للابناء ان يكون على اساس العمر وما هو قادر على فهمه واستيعابه، لذلك هناك مجموعة من الامور يجب مراعاتها في العلاقة بين الابن وابيه ومنها:
– اظهر انصاتا ايجابيا. – خذ وقتك
– ابقي على بعض المعلومات الضرورية. – قدم معلومات متوازنه.
– كن على وعي بالتواصل الغير لفظي – تتبع التواصل السابق.

ماهي الضغوط النفسية الواقعة على الاخوة؟؟؟
ان الاخوة العاديين لاخ معاق هم اطفال في خطر، اذ اقترح الباحثون عوامل سبعة تزيد من الاضطراب الانفعالي وهي:
• عدد الاطفال في الاسرة.
• عمر الاخ.
• الجنس.
• رد الفعل الوالدي على اعاقة الابن.
• نوع الاعاقة.
• حدة الاعاقة.
العبء الملقى على الاخوة لرعاية اخيهم المعاق.
وبالشكل العام لمستوى الضغوط التي يواجهها الاخوة فانها تتناسب طرديا مع ردود فعل وانفعالات واضطرابات الام.

الاجداد والطفل ذو الاعاقة:
ان ميلاد الطفل ذو الاعقة يثير انفعالات معينة حيث يعايش الاجداد حالة من الالم المزدوج، ليس على الحفيد ولكن على الابن كذلك الين يرونه مثقل في حياته، وينغلق باب رغبة الاجداد في سعادة الابن عندما يرون ابنهم مستعد لمواجهة كارثة اسرية لن تزول ولا يمكن شفاؤها بسهولة.
ولتجنب الالم الذي تحدثه الحقيقة، ربما ينكر الاجداد وجود مشكلة في الحفيد(ليس به عيب انه بخير) او يقللون من حجم المشكلة(سوف يكون بخير في المستقبل)او يتخيلون علاجات غير واقعية.
وبصفة عامة يمكن ان تؤدي ردود الفعل السلبية القوية الصادرة عن الاسرة الممتدة الى الانقسام والقطيعة بين وداخل الاجيال.
كما يمكن ان تؤدي مساندة الاجداد لاحد الابوين الى حدوث شرخ يضر بالاداء الاسري،هذا ويمكن ان يكونوا مصدرا للدعم الانفعالي والمساندة الجيدة وايضا يمكن ان يكونوا مصادر عوامل ضاغطة على كاهل الاسرة، وعندما لايقبلون الحفيد ويفشلون في ان يكونوا مصادر دعم ومساندة.
ولكن كيف يمكن للاخصائيين مساعدة هؤلاء الاجداد الذين يتمنوا ان يكونوا مشاركين في الموقف ومفيدين. اذ ان احساس الاجداد بالعبء يزيد من الضغط على الوالدين.

عن سالي داود

شاهد أيضاً

فن التعامل مع المعاق حركيا

فن التعامل مع المعاق حركيا إعاقتي – سالي داود   تعرف الإعاقة الحركية بأنها اضطراب …

اترك تعليقاً